• طريقة حفظ القرآن الكريم

    ما قول الشرع في شاب يريد أن يختم القرآن حفظًا، فلم يستطع إلا سلوك هذه الطريقة، حيث يسهر من بعد العشاء إلى الفجر، ومن بعد الفجر حتى التاسعة صباحًا ثم ينام بعد ذلك، فلا يصلي الظهر مع الجماعة، فتارة يصليها في الثانية، وتارة في الساعة الثالثة بعد الظهر، وتارة مع العصر جمع تأخير. وأما باقي الصلوات فيصليها مع الجماعة ولا يتأخر أبدًا، وقد أثرت هذه الطريقة معه فحفظ خلال ستة أشهر أحد عشر جزءًا من القرآن حفظًا جيدًا، وهو يريد الاستمرار هكذا حتى يختم القرآن الكريم، وقد أنكرت عليه تركه صلاة الظهر جماعة وتأخيرها عن وقتها، فاحتج بأنه عندما ينام بالليل لا يستطيع الحفظ بالنهار؛ لأنه مشغول جدًّا، وأيضًا هو يدعي أنه يستعين على الحفظ بقيام الليل وكذلك شهود صلاة الفجر مع الجماعة. وقد حاول بالنهار كثيرًا فلم يفلح وقال: إن هذا في سبيل العلم. ونحن يا سماحة الشيخ نعلم حسن نيته وقصده فما قول الشرع في فعله؟

    حفظ القرآن عمل جليل ومطلوب من المسلمين عمومًا   ومن طلبة العلم خصوصًا، وهو ميسر لمن يسره الله عليه. وما ذكره السائل من أنه يسهر كل الليل لحفظ القرآن ويتبعه بأول النهار ثم ينام عن صلاة الظهر مع الجماعة وأحيانًا يؤخرها عن وقتها حتى يصليها مع العصر - فهو عمل لا يجوز وتكلف ممنوع؛ لما يترتب عليه من إجهاد النفس وترك الفرائض، وهي أداء الصلاة في وقتها مع الجماعة، وحفظ القرآن سنة لا يترك من أجله الواجب، وفي الإمكان تخصيص وقت لذلك من الليل أو النهار لا يتعارض مع أداء الواجب، وسهره الليل كله أمر مكروه مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال عليه الصلاة والسلام: « أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكن أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني » [1] . متفق على صحته. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    1) صحيح البخاري النكاح (5063) ، صحيح مسلم النِّكَاحِ (1401) ، سنن النسائي النِّكَاحِ (3217) ، مسند أحمد (3/285).

التعليقات

فتاوى ذات صلة