• حرمان بعض الورثة قبل الوفاة

    رجل مسلم لديه زوجة وبنات عددهم ثلاثة ولديه إخوة أشقاء عددهم اثنان منهم ‏أعمام للبنات والزوجة المسلمة لا تعلم عن الفرائض شيئًا وتلح في تسجيل ‏العقار باسم البنات وأخبرها الزوج بأن ذلك لا يجوز شرعًا لأن الله سبحانه ‏وتعالى فرض قواعد للميراث ويجب على المسلمين التقيد بها ولا تتعدى حدود ‏الدين، فالرجاء التكرم بالإجابة كتابة وفيها بيان وتوضيح الشريعة الإسلامية ‏من هذا الأمر مع ذكر العقوبات وغضب الله من هذا العمل المخالف للشريعة ‏والله الموفق، والسلام عليكم.

    ‏ لا ينبغي لزوج له زوجة وثلاث بنات وأخوان شقيقان أن يسجل العقار الذي ‏يملكه باسم البنات لأن في ذلك حرمانًا لبعض الورثة إن مات عنهم.

    وعلى الزوجة عدم الإلحاح على الزوج في ذلك، ما دام الله قد وضع نظامًا ‏للميراث يعطي كل ذي حق حقه بمنتهى العدل والحكمة.

    وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قضية مشابهة، لما جاءته امرأة ‏سعد بن الربيع بابنتيها تشكو إليه عمهما الذي أخذ مالهما فقال عليه الصلاة ‏والسلام: يقضي الله في ذلك فنزلت آية المواريث، فأرسل إلى عمهما، أن أعط ‏ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك وكانت هذه أول تركة قسمت ‏في الإسلام.

    ‏ولا يجوز حرمان الأشقاء لأنهم عصبة يستحقون الباقي من التركة بعد ‏أصحاب الفروض، ولقوله تعالى في سورة النساء: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا[٧]﴾ [النساء: 7].

    ولقوله صلى الله عليه وسلم: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ».

    ولذلك لا يجوز لمسلم يخاف الله أن يتصرف في أمواله تصرفًا ضارًا بورثته ‏حتى لو كان تصرفًا خيريًا، كما لا يحل لقريب أن يحرم قريبه المستحق من ‏الميراث أو أن يلجأ إلى حيلة مصطنعة بقصد الحرمان، ويلاحظ أن الإخوة ‏الأشقاء يسمون بالأعيان لأنهم كما يقول ابن عابدين ولدوا من عين واحدة، ‏أي من أب واحد وأم واحدة.

    هذا الحرمان قطيعة للرحم وإثارة للأحقاد والعداوة والبغضاء، وفيه عدوان ‏على حدود الله تعالى.

    والله تعالى يتوعد من يخالف شرعه ويتعدى حدوده بقوله ‏في ختام الآية الثانية من آيات الميراث: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ[١٤]﴾ [النساء: 14].

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 1939 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة