• الدعاء الجماعي

    هناك من الناس من يدعو الله بصورة جماعية، ورأيت هذا في مجلس من المجالس، ولما استغربت هذه الطريقة سألت ذلك الرجل هل هذا العمل مشروع، فذكر لي حديثًا يفيد أن هذا مشروع وهو: «لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن سائرهم إلا أجابهم الله».

    حيث إن طريقة الدعاء الجماعي تكون بعد كل درس يلقى في المسجد أو كل موعظة يكون هذا الدعاء دائمًا، وسمعت من مصادر أخرى أن هذا الدعاء بدعة ولم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وعندما قلت لذلك الرجل أن هذا العمل وهذا الدعاء بهذه الكيفية بحيث يدعو هذا الرجل ويؤمن الباقون على دعائه أن هذه بدعة، تعصب لرأيه ولم يلتفت إلي، أرجو الإجابة على هذا التساؤل مع جزيل الشكر.
     

    الدعاء الجماعي مشروع في الاستسقاء وفي القنوت -باتفاق- لما ثبت في ذلك، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ» رواه الترمذي وحسنه، كما رواه غيره قال ابن الأثير: وذلك فيما يؤمن المأمونون عليه من الدعاء كالقنوت، وبمثله قال ابن تيمية (شرح المنتهى) (1/1995).

    بل هو مشروع فيما هو أعم من ذلك، قال الحافظ في الفتح (10/200) في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ...» الحديث.

    والمراد بالقارئ هنا الإمام إذا قرأ في الصلاة، ويحتمل أن يكون المراد بالقارئ أعم من ذلك.

    ويستدل له بما رواه الحاكم، وقال صحيح الإسناد والطبراني عن حبيب بن مسلمة الفهري رضي الله عنه وكان مجاب الدعوة أنه أمر على جيش فدرب الدروب، فلما أتى القدر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يَجْتَمِعُ مَلأٌ فَيَدْعُو، وَيُؤَمِّنُ الْبَعْضُ إِلا أَجَابَهُمُ اللَّهُ» ثم إنه حمد الله فأثنى عليه، ثم قال: اللهم احقن دماءنا واجعل أجورنا أجور الشهداء، فبينما هم على ذلك إذ نزل الهنباط أمير العدو فدخل على حبيب سرادقه (قال في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة وهو حسن الحديث، وانظر تحفة الذاكرين للشوكاني).

    قال البهوتي (كشاف القناع 1/367): ويدعو الإمام بعد فجر وعصر لحضور الملائكة فيهما فيؤمنون على الدعاء فيكون أقرب للإجابة، وكذا يدعو بعد غيرهما من الصلوات، لأن من أوقات الإجابة أدبار المكتوبات.

    فالدعاء الجماعي مستحب وليس ببدعة، وينبغي ألا يحافظ عليه محافظته على السنن، حتى لا يظن أنه سنة، والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 2007 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة