• الصلاة في الطائرة

    يوجد لدي إشكال حول أداء الصلاة في الطائرات الأجنبية حال السفر إلى الأماكن البعيدة، ومن ذلك أن السفر قد   يمتد أكثر من عشر ساعات، الأمر الذي يجعل الإنسان لا يستطيع تأخير الصلاة إلى النزول من الطائرة؛ لأنها قد تطير في وقت الظهر ولا ننزل منها إلا بعد المغرب، ففي هذه الحالة لا يمكن أداء الصلاة في وقتها بعد النزول، فما رأي سماحتكم في كيفية أداء الصلاة في هذه الحالة، هل نصلي في الطائرة وعلى حسب القدرة على القيام من عدمه، وكذلك جهة القبلة إذا لم نهتد إليها ولا نجد من يهدينا إليها. نرجو من سماحتكم الإيضاح التام المفصل حول ما يلزم لأداء الصلاة في الطائرة سواء كانت المسافة قريبة أم بعيدة، وسواء كان الوقت يمتد إلى نزولها أو لا يمتد، ويخرج الوقت قبل النزول أثابكم الله وسدد خطاكم.

    إذا كان الواقع كما ذكر فإنه إذا حان وقت الصلاة والطائرة لا زالت مستمرة في طيرانها وكانت من الصلوات التي لا تجمع مع ما بعدها كصلاة الفجر أو العصر أو العشاء وتخشون خروج وقت الصلاة إذا أخرتم أداءها حتى تهبط الطائرة وتنزلون منها، فإنه لا يجوز لكم تأخيرها حتى يخرج وقتها بل يجب عليكم أداؤها في الطائرة قبل أن يخرج وقتها حسب الاستطاعة، فإن استطعتم أداءها قيامًا مع الركوع والسجود في مكانكم أو في أي مكان من الطائرة فإنه يجب عليكم ذلك، وإن لم تستطيعوا القيام   وكان في ذلك مشقة عليكم فإنكم تصلون جلوسًا وتومئون بالركوع والسجود ويكون السجود أخفض من الركوع؛ لقول الله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [ التغابن : 16 ] ، ولما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب » [1] رواه البخاري والنسائي ، أما الاتجاه للقبلة في صلاة الفريضة فإنه يجب عليكم الاتجاه إليها في جميع الصلاة، حسب الاستطاعة، فإذا انحرفت الطائرة عن القبلة في أثناء الصلاة فإنكم تتوجهون للقبلة كلما دارت؛ لأن استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة، وإن لم تستطيعوا الدوران للقبلة فلا حرج عليكم وصلاتكم صحيحة إن شاء الله؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ [ البقرة : 115 ] ، وبإمكانكم معرفة اتجاه القبلة من قائد الطائرة ومساعديه، فإن لديهم أجهزة تبين ذلك، فإن لم تتمكنوا من معرفة اتجاه القبلة فإنكم تجتهدون في تحريها وتصلون حسب اجتهادكم. وكذلك إذا كانت الصلاة تجمع مع ما بعدها ولا يمكنكم أداؤها بعد النزول من الطائرة في آخر وقت الثانية، بحيث يستمر السفر حتى يخرج وقت الثانية فإنه يجب عليكم أداء الصلاتين قصرًا في الطائرة كما سبق، ويجوز لكم الجمع في وقت إحداهما ولا   يجوز تأخيرهما حتى يخرج وقت الثانية، أما إن كانت الصلاة تجمع مع ما بعدها؛ كالمغرب مع العشاء، والظهر مع العصر، ويمكن أداؤها بعد النزول من الطائرة في آخر وقت الثانية - فإن الأفضل تأخيرهما حتى تصلوهما على الأرض؛ لأن وقت الثانية وقت للأولى في هذه الحالة، ولأن في ذلك أداء للصلاة بالصفة الكاملة، وكذلك إذا كان السفر قصيرًا لا يستغرق وقت الصلاة بحيث تتمكنون من أداء الصلاة في وقتها بعد انتهاء السفر، فإن الأفضل تأخيرها في آخر وقتها حتى تؤدى على الأرض، لكن لو صليتم الصلاة التي دخل وقتها على الطائرة في أول وقتها حسب الاستطاعة فإنه لا بأس بذلك، وتجزؤكم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    1) صحيح البخاري الْجُمُعَةِ (1117) ، سنن الترمذي الصَّلاَةِ (371) ، سنن أبي داود الصَّلاَةِ (952) ، سنن ابن ماجه إِقَامَةِ الصَّلاَةِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا (1223) ، مسند أحمد (4/426).

التعليقات

فتاوى ذات صلة