• إنكار مشروعية صلاة الاستسقاء

    بعض الناس إذا طلب منهم الاستغاثة من الله لإنزال المطر وأن عليهم التوبة من المعاصي؛ لأنها السبب المانع من الخيرات، ومنها منع إنزال المطر قالوا: هؤلاء الكفار أعظم منا ذنوبًا، ومع ذلك الأمطار عندهم دائمة، فليس صحيح ما تقولون؟

    إنكار ما ثبت بالكتاب والسنة، وتواترت به الأحاديث ،   كفر بالله سبحانه، فمن أنكر الاستغاثة بالله عند جدب الأرض سبب لنزول المطر فقد أنكر الأحاديث الصحيحة في الالتجاء إلى الله، وطلب الغوث منه سبحانه، وفيه تكذيب للآيات التي تحث على الالتجاء إلى الله عند الشدائد، كما قال الله تعالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾ [ نوح : 10 - 11 ] ، فإنكار ذلك والشك فيه قدح في توحيد العبد، واعتقاد ذلك وتكذيب الآيات والأحاديث الواردة في ذلك كفر مخرج من الملة، فعلى قائل ذلك التوبة النصوح من ذلك. وما ذكر في السؤال من أن الكفار مع كفرهم وكثرة ذنوبهم تنزل عليهم الأمطار بكثرة فلا يغتر بذلك، وليس ذلك دليلاً على رضا الله أو محبته لهم، وقد يكون ذلك استدراجًا من الله لهم، فالله سبحانه يملي للظالم ويغدق عليه من النعم، حتى إذا أخذه لم يفلته، قال تعالى: ﴿ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [ آل عمران : 196 - 197 ] ، وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ﴾ [ محمد : 12 ] ، وقال تعالى: ﴿ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ﴾ [ الأحقاف : 20 ] ،   وقال تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ ﴾ [ يونس : 24 ] ، وقال تعالى: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [ الأنعام : 44 - 45 ] . وأما ما يبتلي الله به عباده المؤمنين من الفقر والمصائب وقلة الأمطار والنقص في الأموال والأنفس والثمرات فذلك ابتلاء وامتحان من الله لعباده، ليزداد تعلقهم بالله ويعظم رجاؤهم به، وكلما أصابهم شيء من ذلك علموا أن ذلك من الله ورجعوا إليه وتضرعوا والتجأوا إليه، فقوي توكلهم على الله، وقوي إيمانهم به، قال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ [ البقرة : 155 ] ، وقال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾ [ محمد : 31 ]  وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
     

التعليقات