• غروب الشمس في عين حمئة

    ما هو تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: 86]؟

    المعنى أن ذا القرنين لما وصل إلى نهاية بلاد المغرب المعروفة في عصره بالنسبة إلى بلاده، وجد الشمس تغرب في ماء كدر لكثرة ما فيه من الحمأة أو الحمَأ ومعناهما الطين الأسود.

    وقد ذكر الراغب في مادة (وجد) من مفرداته أن الوجود أنواع فيطلق على ما يُدرك بإحدى الحواس الخمس وبالعقل وبالوجدان الباطن كالغضب والشهوة، فيقال: وجدت الشيء أو الشخص، ووجدت طعمه حلوًا ووجدت رائحته طيبة، ووجدت صوته حسنًا، ووجدت خشونتة شديدة، ووجدت الشبع والسرور، ووجدت برهانه صحيحًا، وقال في تفسير: ﴿حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: 89] حيث رأيتموهم، وفي تفسير ﴿وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ [النمل: 23]، وقوله: ﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ [النمل: 24] إنه وجود بالبصر والبصيرة، فلقد كان منه مشاهدة بالبصر، واعتبار بالبصيرة.

    فقوله تعالى: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾ [الكهف: 86] بمعنى رآها، وذلك كما نراها ونحن مسافرون في البحر تطلع منه وتغرب فيه، وكذلك نراها في السواحل، ويرى بعض الناس أن المراد بهذه العين الحمئة البحر المحيط الغربي المعروف بالأتلانتيك، وكانت العرب تسميه بحر الظلمات، ويجوز أن يراد بها بعض البحيرات التي جفت أو الباقية، فإن ذا القرنين قديم لا يُعرف في أي عصر كان، وليس هو الإسكندر المكدوني المشارك له في اللقب، وقد كانت الأرض مغمورة بالمياه وظهرت اليابسة منها بالتدريج البطيء، وكثيرًا ما حصل في الأقاليم الاستوائية أن توجد البحيرة ثم تجف في مدة قصيرة.[1]

    [1] المنار ج13 (1910) ص825-826.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 347 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة