• من أراد الحج أو العمرة ممن كان مكانه خارج المواقيت المكانية

    شخص ذهب لأداء عمرة وكان طوال سنين ماضية يذهب من الرياض إلى مسجد التنعيم ويحرم من هناك، وقد اعتمر أكثر من مرة بهذا الشكل، وأيضًا كان معه يفعل كما يفعل " زوجته وتوفاها الله وأم زوجته وأبوها وأبناؤه " وقد كان بعد ما يذهب من الرياض إلى التنعيم ويحرم للعمرة الأولى، ثم يكمل عمرته، ثم يرجع مرة ثانية إلى مسجد التنعيم، ويحرم لأداء عمرة أخرى لبعض الأشخاص الذين توفاهم الله، فماذا عليه؟ أفيدونا أثابكم الله. وشخص أتى إلى جدة قاصدًا الرياض، ثم في اليوم التالي ذهب إلى مكة وأحرم من مسجد التنعيم، ثم رجع إلى جدة ليسافر إلى الرياض. فماذا عليه أثابكم الله؟

    الواجب على من أراد الحج أو العمرة ممن كان مكانه خارج المواقيت المكانية أن يحرم بهما من الميقات الذي يمر به إن كان في طريقه أو حاذاه إن كان في غير طريقه، أو كان في الطائرة ويحرم عليه أن يتجاوز الميقات المعتبر له دون إحرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: « هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة يهلون من مكة » [1] الحديث متفق عليه.

    وكان الواجب على هذا الشخص ومن كان معه أن يحرم بالعمرة من قرن المنازل المسمى الآن بالسيل الكبير ؛ لأنه ميقاته وعلى ذلك فإحرامهم بالعمرة من التنعيم خطأ؛ لتجاوزهم الميقات بدون إحرام، وعمرتهم مجزئة لهم، لكن يجب على كل واحد منهم دم عن كل عمرة اعتمرها متجاوزًا للميقات وهو يريد العمرة، ثم أحرم من التنعيم لتركهم واجبًا من واجبات العمرة، وهو عدم الإحرام من الميقات، وترك الواجب يجبر بدم فيذبح عن كل عمرة شاه، تجزئ في أضحية، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة، تذبح في مكة وتوزع على فقراء الحرم، يخرجها إن كان حيًّا، وإن كان ميتًا فتخرج من تركته إن كان له مال، وإن لم يكن له مال فإنه يشرع لأحد أولاده أو أقاربه أن يذبح ما لزمه من دم وله الأجر إن شاء الله تعالى؛ لأن ذلك في حكم الدين على الميت. أما العمرة التي أنشأها هذا الشخص من مكة، وأحرم بها من التنعيم فإنه لا شيء عليه في ذلك، وقد فعل ما هو مشروع له؛ لأن من كان بمكة سواء كان مقيمًا بها أو أتى إليها وهو لا يريد الحج أو العمرة، ثم بدا له بعد ذلك العمرة فإنه يحرم من أدنى الحل، والتنعيم هو أقرب الحل من الحرم، وكذلك من أتى إلى جدة من الرياض أو غيره وهو لا يريد الحج أو العمرة، ثم بدا له الحج أو العمرة، فإن ميقاته جدة فيحرم منها، وتركه الإحرام منها وإحرامه من التنعيم يوجب عليه دمًا، كما سبق ذكره في أول السؤال؛ لتركه واجبًا. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


    1) صحيح البخاري الْحَجِّ (1529) ، صحيح مسلم الْحَجِّ (1181) ، سنن النسائي مَنَاسِكِ الْحَجِّ (2658) ، مسند أحمد (1/339) ، سنن الدارمي الْمَنَاسِكِ (1792).

التعليقات

فتاوى ذات صلة