• الوصية للوارث

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من فضيلة قاضي محكمة ( البرك ) برقم ( 71 ) وتاريخ 1111420هـ، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم ( 464 ) وتاريخ 1811420هـ، وقد جاء مشفوعًا بكتاب فضيلته الاستفتاء الذي تقدم به المواطن ( س. س. هـ ) وقد جاء فيه ما نصه: لقد توفي ( ن. م. أ ) وقد خلف ورثة هم ( زوجة وبنت ) فقط، وابن أخيه العاصب، وقد أخر المتوفى إرثًا وخص منه عشرين ألفًا تعطى للبنت، دون إيضاح للمبلغ فيما خص به هذه البنت، والمبلغ المتبقي للورثة جميعًا . أرجو إجراء اللازم لتوضيح هذه المسألة: هل هذه الوصية ثابتة للبنت أم لا؟ كما تبين من كتاب فضيلة القاضي أن المتوفى ( ن. م. أ ) قد خلف من المال أربعين ألف ريال، وأوصى بعشرين ألف ريال لبنته المتزوجة، والباقي يقسم بين الورثة، الذين هم: بنت وزوجة وأخ عاصب، ولم يبين في الوصية هل هي مقابل شيء أخذه على بنته سابقًا أم تعاطف معها.

    وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه إذا كان الواقع كما ذكر ولم يثبت أن الوصية الصادرة من الأب مقابل دين أو قرض أخذه الوالد من ابنته فإن الوصية بهذا المال لابنته بعد موته باطلة؛ ويدل لذلك ما أخرجه الخمسة إلا النسائي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث » [1] ، وقال الترمذي فيه: حديث حسن صحيح، وعلى ذلك فإن جميع ما خلفه المتوفى حق للورثة يقسم بينهم؛ للزوجة الثمن، ومقداره من التركة المذكورة خمسة آلاف، وللبنت النصف، ومقداره عشرون ألف ريال، والباقي لابن الأخ العاصب، وقدره خمسة عشر ألف ريال، لكن إن أجاز الورثة وكانوا كلهم مرشدين هذه الوصية فلا مانع من ذلك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    1) سنن الترمذي الْوَصَايَا (2120) ، سنن أبي داود الْبُيُوعِ (3565) ، سنن ابن ماجه الْوَصَايَا (2713) ، مسند أحمد (5/267).

التعليقات

فتاوى ذات صلة