• مشاهدة قنوات السحر

    بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برقم ( 23789 ) بشأن مشاهدة قنوات السحر والاتصال بها واستشارتها في العلاج وحل المشكلات

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :

    فقد ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء كثير من الأسئلة والاستفسارات ، عن حكم سؤال السحرة والكهان والعرافين ، الذين يخرجون في القنوات الفضائية ، وتصديقهم وطلب العلاج منهم واستشارتهم في المشاكل الزوجية وغيرها وطلب الحلول .

    فنقول : لقد حرم الله السحر تعلمًا وتعليمًا وعملاً به وعده كفرًا ، فقال سبحانه : ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:102].

    وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن السحر والكهانة والعرافة من أعظم المنكرات ، وأن أصحابها من أعظم المفسدين في الأرض ، وأن غرضهم تضليل الناس وتعلقهم بهذه الأوهام لكسب أموالهم .

    فقد ورد النهي عن إتيان الكهنة والعرافين ، وبيان حكم آتيهم ومصدقهم وإلحاق ذلك بالسحر في أحاديث كثيرة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

    فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال « من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -»[1] . رواه أحمد ، والأربعة ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرطهما .
    وروى البزار ، وأبو يعلى بإسناد جيد ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - « من أتى عرافًا أو ساحرًا أو كاهنًا فسأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -».

    وهذا الحكم يشمل من ذهب إليهم ببدنه أو اتصل بهم بأي وسيلة كانت . واللجنة إذ تبين ما ذكر من تحريم السحر والكهانة ونحوهما تذكر عموم المسلمين بخطر السحر والسحرة والكهانة ، وضرر ذلك على الأفراد والمجتمعات .

    كما تذكرهم بحرمة مشاهدة القنوات الفضائية التي تسعى إلى نشر هذا الباطل والترويج له ولأهله .

    وأما الاتصال بهم لسؤالهم ففيه الوعيد المذكور في الحديث .

    كما تدعو القائمين على هذه القنوات والممولين لها بأن يتقوا الله ، وأن يكفوا عما هم عليه من المجاهرة بالإثم والمحاربة لله ولدينه ونشر الشر والفساد بين الناس ، وأن يكونوا دعاة خير وهداية وصلاح لمجتمعاتهم والله الموفق .

    وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم[2].


    1) سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/429) ، سنن الدارمي الطهارة (1136).
    2) صدرت بتاريخ 1/3/1428هـ .

التعليقات