• أبراج الحظ

    بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برقم ( 23668 ) حول ما ينشر من التنجيم باسم ( أبراج الحظ ) في وسائل الإعلام [1]

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ، وبعد :

    فقد دأبت بعض الصحف والمجلات على تخصيص زاوية منها تنشر شيئًا من علم التنجيم المحرم ، يكتب بعناوين جذابة تخدع من لا علم عنده بتحريم أنواع التنجيم ، من هذه العناوين : (أنت والنجوم ، أو أبراج القراء ، أو ألوان الحظ ، أو حظك هذا الأسبوع ، أو الفلك بين يديك ، أو حديث الأبراج ، أو أورسكوب . وهكذا) وتكتب هذه الزوايا بعدة طرق منها : ما يكتب بطريقة الأبراج : (برج الحمل ، برج الثور ، برج الجوزاء ، برج السرطان ... وهكذا) ومنها ما يكتب بطريقة الأشهر ، حيث توضع جداول شهر كذا وشهر كذا ، وما يوجد في كل شهر من النحس والسعد ، ومنها ما يكتب بطريقة السنوات ، إذا كنت من مواليد سنة كذا فسنتك الجديدة سنة خير أو شؤم .

    ومن مزيد التضليل أن تنسب هذه المعلومات إلى إحدى الشخصيات ، فيقال : يعدها هذا الأسبوع الفلكي الدكتور فلان ونحو ذلك ، كما دأبت بعض القنوات الفضائية على بث برامج التنجيم وقراءة الفنجال واستقطبت بعض المشاهدين والمشاهدات ممن يهمهم البحث عن المستقبل ، وربما تابعوا ذلك من أجل التسلية ، وحيث إن هذا كله من علم التنجيم المحرم والمعدود من علم السحر ؛ لحديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال « من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر ، زاد ما زاد»[2] . رواه أبو داود ، وابن ماجه بإسناد صحيح ، وفي رواية « من اقتبس شعبة من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد».

    ولأنه قائم على إدعاء علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ، قال تعالى : ﴿قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴾ [النحل:21] .

    وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى 35 178-179) ، وابن قيم الجوزية في (مفتاح دار السعادة 3 29) :
    أنه لما أراد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، أن يسافر لقتال الخوارج عرض له منجم ، فقال : (يا أمير المؤمنين ، لا تسافر فإن القمر في العقرب ، فإنك إن سافرت والقمر في العقرب هزم أصحابك) فقال علي - رضي الله عنه - : (بل نسافر ثقة بالله وتوكلاً على الله وتكذيبًا لك) فسافر علي - رضي الله عنه - بجيشه وكان النصر حليفه وظهر كذب المنجم .

    ومما هو معلوم من مسائل التوحيد أن اعتقاد أن النجم الفلاني أو البرج الفلاني هو سبب سعد فلان أو سبب نحسه من خرافات أهل الجاهلية الذين ينسبون تدبير بعض أمور الكون إلى غير الله تعالى ، وذلك من شرك الربوبية ، وقد ينتج عنه تعلق الإنسان بالنجم أو البرج فيعمل نوعًا من العبادة ، فيقع في شرك الألوهية .

    كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في (مجموع الفتاوى 35/172) أنه اجتمع مع رؤساء المنجمين بدمشق ، وأنه بين لهم فساد صناعتهم بالأدلة العقلية التي يعترفون هم بصحتها ، وقد اعترف عنده أحد رؤسائهم بأنهم يكذبون مئة كذبة حتى يصدقوا في كلمة واحدة ، وقال رحمه الله تعالى في (مجموع الفتاوى 35 177) : (إن اعتقاد المعتقد أن نجمًا من النجوم السبعة هو المتولي لسعده ونحسه اعتقاد فاسد ، وإن اعتقد هذا المعتقد أن النجم هو الذي يدبر له أموره فهو كافر بالله تعالى) .

    وقد أجمع علماء الشريعة ومنهم فقهاء المذاهب الأربعة على تحريم التنجيم ، قال العيني الحنفي في عمدة القاري : (الكهانة هي إخبار بما يكون في أقطار الأرض إما من جهة التنجيم أو العرافة والكاهن يطلق على العراف والمنجم) .

    وفي حاشية العدوي المالكي المنع من هذا العمل ، وذكر : (أن ما يدعيه المنجمون من الأحوال الغيبية المستنتجة من مقدمات معلومة هي الكواكب من جهة حركاتها ومكانها وزمانها ، وما يحدث من التأثيرات في العالم فشيء لا يساوي استماعه ) .

    وقال النووي في (المجموع 9 240) : (كتب التنجيم والشعبذة والفلسفة وغيرها من العلوم الباطلة المحرمة فبيعها باطل ؛ لأنه ليس فيها منفعة مباحة) .

    واللجنة حين تبين تحريم هذا العمل تذكر عموم المسلمين وتخص الصحفيين والإعلاميين بأن واجب الكلمة يحتم عليهم النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، وإن من النصح نشر الخير ووسائله ومكافحة الشر ووسائله ، كما تذكرهم بحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئًا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا»[3] . رواه مسلم في (صحيحه 4/2060 ) .

    وفقنا الله جميعًا للعلم النافع والعمل الصالح وأبعدنا عن الشرك ووسائله .
    وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


    1) صدر بتاريخ 8/9/1427 هـ .
    2) سنن أبو داود الطب (3905) ، سنن ابن ماجه الأدب (3726) ، مسند أحمد بن حنبل (1/227).
    3) مسلم العلم (2674) ، الترمذي العلم (2674) ، أبو داود السنة (4609) ، أحمد (2/397) ، الدارمي المقدمة (513).

التعليقات