• حكم قول بعض الألفاظ

    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :

    فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من فضيلة رئيس محكمة محافظة العلا في خطابه رقم (13 1 خ) في 14/3/1425 هـ المتضمن السؤال عن حكم بعض الألفاظ الواردة على ألسنة كثير من العوام وهي :

    1- قولهم : (أنا داخل على الله ووالديك) .

    2- قولهم : (أنا داخل على الله وعلى والديك) .

    3- قولهم : (أنا داخل على والديك) .

    4- قولهم : (جيرة) إذا طلب منك شيئا ورفضت قال : (جيرة) .

    5- قولهم : (جيرة عليك) .

    6- قولهم : (جيرة الله عليك إلا تعطيني كذا أو تتغدى عندي ) .

    7- قولهم : (ورحمة والديك إلا تعطيني كذا) .

    8- قولهم : (بالعون إنك شهم) .

    9- قولهم : (قبح الله وجهك) .

    10- قولهم : (الله بالخير) .

    11- قولهم : (أسألك بوجه الله ، وجه الله عليك) يقال : عندما يسأل الإنسان من الدنيا .

    12- قولهم : (الله يظلمك) في قول بعضهم : (تظلمني) .

    13- قولهم : (الله ينشد عن حالك) يقال إذا قال واحد للآخر : كيف حالك ؟ قال : الله ينشد عن حالك .

    14- قولهم : (فلان ما يستاهل) هذا يقال إذا أصيب بمرض أو مصيبة .

    15- قولهم : (محمد شفعك) يقولونها إذا جاءت ريح شديدة أو مطر عظيم أو يقال لمن كثر كلامه أو كذب في كلامه .

    وقد أحيل إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (2776) وتاريخ 23/3/1425 هـ .

    وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي :

    اشتمل السؤال على ألفاظ جائزة وأخرى فيها تفصيل وهي كالآتي :

    أولاً : ألفاظ جائزة منها : (إذا طلع سهيل لا تأمن السيل) فإن هذا يقصد به احتمال الوقوع واحتمال نزول الأمطار وأخذ الحيطة لذلك .

    ثانيًا : ألفاظ محرمة : وهي ما جاء في (الأول والثاني) من قولهم : (أنا داخل على الله ووالديك) أو (أنا داخل على الله وعلى والديك) حيث لا يجوز أن يعطف فيها بالواو والدخول بمعنى : الاستجارة ، ولا يجوز أن يقال : (أستجير بالله وبفلان) . أما حكم اللفظة التي جاءت في (الثامن) وهي : (بالعون) فإنها حلف بغير الله فلا تجوز ، أما ما جاء في (التاسع) وهو قول الرجل لآخر : (قبح الله وجهه) فلا يجوز حيث نهى عن ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - صريحًا في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « لا تقولوا : قبح الله وجهه » [1] . رواه البخاري في (الأدب المفرد) .

    أما ما جاء في (العاشر) من الألفاظ المذكورة في أول البحث ، وهي : (الله بالخير) فهو كلام فاسد لا يجوز أن يجعل بدلاً من السلام المشروع .

    أما حكم اللفظة المذكورة في (الحادي عشر) وهي : أسألك بوجه الله و (وجه الله عليك) فقد ذكر رئيس محكمة محافظة العلا أن المقصود بقول العامة وجه الله عليك بمعنى : جعلت الله بيني وبينك ، فإن كنت تعظم وجه الله فأقبل أو استجب لما قلته لك أو لما لطلبته منك ؛ لأن وجه الله عظيم ، فكأنه سؤال بوجه الله . والجواب : أن ذلك لا يجوز   لقوله - صلى الله عليه وسلم - : « لا يسأل بوجه الله إلا الجنة » [2] ، أما قولهم : (وجه الله عليك) فلا يجوز لأحد أن يستشفع بالله على أحد من الخلق فإن الله أعظم وأجل من أن يستشفع به إلى خلقه ، وذلك لأن مرتبة المشفوع إليه أعلى من مرتبة الشافع ، فكيف يصح أن يجعل الله تعالى شافعًا عند أحد . أما ما جاء في الثاني عشر وهو قول بعض الناس : (الله يظلمك) فإن هذا حرام؛ لأن الظلم محال على الله لا تجوز نسبته إليه ، كما قال تعالى :
    ﴿ وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [ الكهف : 49 ] ، أما ما جاء في (الثالث عشر) وهو قول العامة : (الله يسأل عن حالك) فلا تجوز ؛ لما فيها من إيهام حاجة الله إلى الغير وقصور علمه عن الإحاطة بكل شيء .

    أما ما جاء في (الرابع عشر) وهو قول العامة من الناس : (فلان ما يستاهل هذا) فلا يجوز ؛ لما فيه من الاعتراض على القدر ، أما حكم اللفظة في (الخامس عشر) وهو قول العامة : (محمد شفعك) فقد ذكر رئيس محكمة محافظة العلا أن مقصود العامة في ذلك هو التعظيم لشخص النبي - صلى الله عليه وسلم - والتوسل به والاستشفاع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا لا يجوز بعد موته - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر ذلك عن أحد من صحابته ولا من سلف الأمة الصالح الذين ينقل علمهم ويقتدي بهم .

    ثالثًا : ألفاظ فيها تفصيل مثل : (أنا داخل على والديك) ؛ إن   كان والداه حيين واستجار بهما فيما يقدران عليه وهما يسمعانه جاز ، وإن كانا ميتين فلا يجوز ؛ لأنه من الاستجارة بالأموات ، أما حكم الألفاظ التي وردت في (الرابع والخامس والسادس) فقد جرى مخاطبة رئيس محكمة محافظة العلا لسؤاله عن مقصود العامة من هذه الألفاظ فكان جوابه الآتي : (أن المقصود بقول العامة : (جيرة وجيرة عليك) بمعنى : أستجير بالله عليك يعني : تعظيم لجوار الله هكذا يقول العوام وبعضهم يقول بمعنى : (يحط الله عليك) يعني : يجعل بينك وبينه الله ، حتى تستجيب لمطلبه ، وبعضهم يقول : لا نعرف معنى الكلمة ولكن اعتدنا على قولها ، ونقصد من ورائها إلزام الشخص بالأمر المطلوب منه) والجواب أن هذه الألفاظ محتملة ، على المسلم أن يتقيها ، وفي سعة اللغة العربية ما يغني عنها .

    أما ما جاء في (السابع) وهو قولهم : (ورحمة والديك إلا تعطيني كذا) فيحتمل أنه قسم وحلف بغير الله ، فيكون مثل : (بالعون) ويحتمل أنه دعاء بالرحمة للوالدين ، ووجود حرف القسم ظاهر فينبغي تركه .

    هذا والله أعلم . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    1) (الأدب المفرد) للبخاري ص 71 برقم (172) ط : السلفية .
    2) أبو داود 2/310 برقم (1671).

التعليقات

فتاوى ذات صلة