• حكم تارك الصلاة

    بناء على طلب السيد الوكيل عرضت الفتوى التي يوزعها شباب مسجد ما، والمتضمنة رأي بعض العلماء حول تارك الصلاة وما يتبع الحكم عليه بالكفر أو بالفسق، ونصها الآتي حكم بقاء المرأة المتزوجة من زوج لا يصلي وله أولاد منها، وحكم تزويج من لا يصلي.

    إذا كانت امرأة متزوجة وزوجها لا يصلي مع الجماعة ولا مع غير الجماعة فإنه لا نكاح بينهما حيث إن النكاح ينفسخ تلقائيًا، ولم تعد زوجة له بتركه للصلاة ولا يجوز أن تمكنه من نفسها، وليس له الحق في أن يستبيح منها ما يستبيح الرجل من زوجته، لأنها أصبحت امرأة أجنبية منه ويجب عليها بعد هذه الحال أن تتركه وتذهب إلى أهلها، وأن تحاول قدر ما تستطيع التخلص من الرجل الذي كفر بإسلامه والعياذ بالله.

    فعليه نقول: ونرجو أن يعلم كافة المسلمين أن أي امرأة زوجها لا يصلي لا يجوز لها أن تبقى معه، حتى لو كان لها أولاد منه، فإن الأولاد في هذه الحال سيتبعونها ولاحق لأبيهم بحضانتهم، لأنه لا حضانة لكافر على مسلم، وعلى المسلمين ومن يخاف الله أن يعلم أن من عقد زواجا لابنته على رجل لا يصلى فإن العقد باطل وغير صحيح، حتى ولو كان بحضور مأذون شرعي فاتقوا الله في نسائكم وعدم تعريضهن للتجارب كما يفعل بعض الناس الآن يزوج ابنته لمن لا يصلي ويقول يهديه الله حيث قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ...﴾ [الممتحنة: 10] أما من تاب وأقام الصلاة فإنه يعقد له عقدا جديدا وتعود له زوجته والله الهادي إلى سواء السبيل.

    وطلب من لجنة الفتوى إبداء الرأي الشرعي الصحيح بخصوصها؟

    تعتمد هذه الفتوى المنشورة على أحد قولي الإمام أحمد رضي الله عنه في أن تارك الصلاة كافر سواء تركها جحودًا أم كسلًا ويقابل هذا مذهب جمهور الفقهاء، والقول الآخر عن الإمام أحمد أن تاركها لا يكون كافرًا ولكنه يستتاب وإلا قتل حدًا لا كفرًا... على خلاف في قتله عند الحنفية ولكل قول أدلته من السنة الشريفة، وترى لجنة الفتوى رجحان قول الجمهور على قول الإمام أحمد وليس أدل على ذلك من حديث عبادة رضي الله عنه الذي يدل على أن أمر تارك الصلاة معلق بالمشيئة ولا يكون الكافر كذلك، فقد روى مالك وأحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» وهو حديث صحيح.

    قال المناوي: «فعلم من هذا وما قبله وبعده أن تارك الصلاة كسلًا لا يكفر وأنه يتحتم عذابه بل هو تحت المشيئة»، وأما ما استدل به القائل بكفر تارك الصلاة كسلًا من أحاديث تصرح بذلك فقد حملها جمهور العلماء على أنها خاصة بمن ترك الصلاة جحودًا، وعلى هذا فتارك الصلاة كسلًا يعتبر مسلمًا فاسقًا، وتوجه اللجنة نظر ناشري هذه الفتوى إلى أن من محاسن الإفتاء وآدابه مراعاة ما يترتب على الفتوى من آثار، فإن القول بكفر تارك الصلاة سواء أكان الزوج أو الزوجة يؤدي إلى الحكم بفسخ العقد بينهما مما يدخل الريبة والشك في شرعية العلاقة بينهما وما ينتج عنها من أولاد، فضلًا عما يترتب على الحكم بردة أحد الزوجين: من وجوب استتابته وأنه يقتل كفرًا وإن ماله فيء وأنه لا يرث ولا يورث وأنه لا يدفن في مقابر المسلمين ولا يكفن ولا يصلى عليه.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 2276 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة