• مسألة في الرضاع المحرم

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، وبعد:

    فقد اطّلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من فضيلة مساعد رئيس محكمة محافظة العلا، الشيخ: مبارك بن راشد الحبشان، برقم (159 خ 2 ) وتاريخ 29/8/1424 هـ، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (9542) وتاريخ 7/9/1424 هـ، ما نصه:

    فقد تقدم إلينا المدعو إبراهيم بن عبيد بن إبراهيم الجبيل المنصوري البلوي باستدعائه المقيد لدينا برقم (5263) في 8/8/1424 هـ، ذاكرًا أن والده متزوج لوالدته: ملحة بنت حمد بن عبد الله الجبيل منذ زمن طويل وأنه في آخر حياة والده ظهر لهم بأنه عمّ لوالدتهم المذكورة من الرضاعة، حيث إن المدعوة: خضيراء بنت عويض البلوي زوجة حمدان بن إبراهيم الجبيل الأخ الشقيق لوالدهم عبيد قد أرضعت ملحة المذكورة مع ابنها عبد السلام في لبن زوجها حمدان يومًا وليلة... إلخ. وحيث إن والدهم توفي في 27/4/1424 هـ ويطلب إفادتنا: هل والدته ترث من والده أو لا تعد وارثة؟ علمًا أنها في السنوات الأخيرة صارت تمتنع منه بناء على توجيه بعض أهل العلم، ولكنها ظلت تخدمه لكبر سنه ومرضه، هذا وجرى طلب إفادة فضيلة رئيس محكمة العلا الشيخ: محمد بن إبراهيم العباد حيث سبق أن حضرت له المرضعة خضيراء قبل أربع سنوات، كما جرى أخذ إفادة عبد السلام بن حمدان بن إبراهيم الجبيل عمّا لديه حيال الموضوع، وكذلك إفادة والدة المستدعي المدعوة: ملحة بنت حمد الجبيل حسب ما هو مرفق طي خطابنا هذا. علمًا أن المرضعة ما زالت على قيد الحياة لكنها لا تستطيع الحضور لكبر سنها ولا يمكن الاستفادة من كلامها حاليًا لخرفها. فآمل من سماحتكم الاطلاع الكريم والتكرم بالإفادة عمّا يسأل عنه المستدعي.

    وبعد دراسة اللجنة لما جاء في كتاب فضيلته، وبعد اطّلاعها على إفادة رئيس محكمة محافظة العلا المؤرخ في 23/8/1424 هـ، ونصها: (إشارة إلى خطابكم المؤرخ في 11/6/1424 هـ، والمتضمن طلب الإفادة عما لدينا عن هذا الموضوع، عليه نفيد فضيلتكم بأنه   وقبل أربع سنوات تقريبًا عام 1420 هـ، ذكر لنا المدعو إبراهيم الجبيل الموظف لدينا أن أمه ووالده بينهما رضاع، وهما كبيرا سن، فأحضر المرأة العجوز التي تشهد بالرضاع والتي أرضعت وهي المرأة خضراء بنت عويض البلوي وكان لدي بالمجلس الشرعي فضيلة الشيخ أحمد ابن سعد الزهراني وشهدت لدينا أن أم إبراهيم الجبيل ملحة بنت حمد بن عبد الله البلوي قد رضعت منها مع ابنها عبد السلام في لبن زوجها حمدان بن إبراهيم الجبيل والزوج بذلك يعتبر عمَّ الزوجة رضاعة، وتم مناقشتها من قبلي ومن قبل فضيلة الشيخ أحمد وتأكدنا أن الرضاع محرم وأن الزوج عمٌّ للزوجة بهذا الوصف، وأن المرأة كاملة الأوصاف وتعي ما تقول وسألنا عن الزوج وظهر لنا أنه لا يحسن الإدراك وفي غيبوبة، ثم لما رأينا هذا الأمر أقفلنا الموضوع وذهب كل في حاله، هذا ما لدي والله أعلم وأحكم. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    أجابت اللجنة بأنه إذا كان الأمر كما ذكره فضيلة رئيس محكمة محافظة العلا في إفادته المذكورة أعلاه من قوله: (وتم مناقشتها من قبلي ومن قبل فضيلة الشيخ أحمد بن سعد الزهرني، وتأكدنا أن الرضاع محرم، وأن الزوج عم للزوجة... إلخ) فيكون الحكم على ما رآه من ثبوت الرضاع المحرم، وبالتالي لا توارث بينهما. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
     

التعليقات

فتاوى ذات صلة