• تفضيل الصدقة للمنكوبين على حج التطوع

    أيهما أفضل، حج التطوع أم التبرع بنفقته للمسلمين المنكوبين كمسلمي البوسنة والهرسك؟ ثم حضر صاحب الاستفتاء وقدم الاستفتاء التالي: أي العملين أفضل في الإسلام، حج التطوع لمن سبق له الحج، أم مساعدة المسلمين المنكوبين وبخاصة مسلمي البوسنة والهرسك بالمال الذي رصده الحاج لحجته التطوعية؟

    الأفضل لمن أدى فريضة الحج ويريد أن يحج نفلا أن ينفق نفقة حجه في مساعدة فقراء المسلمين والمنكوبين كمسلمي البوسنة والهرسك والبلاد الإسلامية التي تتعرض للمجاعة.

    لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ».

    ويعتبر دفع المال للمسلمين المنكوبين نوعًا من أنواع الجهاد بالمال.

    وقد ثبت عن ابن المبارك: أنه خرج إلى الحج فاجتاز بعض البلاد فمات طائر معهم فأمر بإلقائه على المزبلة، وسار أصحابه أمامه وتخلف هو وراءهم، فلما مر بالمزبلة إذا بجارية قد خرجت من دار قريبة وأخذت ذلك الطائر الميت ثم أسرعت به إلى الدار، فجاء ابن المبارك وسألها عن أمرها، وأخذ الطائر الميت فاستحيت أولًا ثم قالت: أنا وأمي هنا وليس لنا شيء إلا هذا الإزار، وليس لنا قوت إلا ما يلقى على هذه المزبلة وكان لنا والد ذو مال عظيم فأخذ ماله وقتل لسبب من الأسباب ولم يبق عندنا شيء نتبلغ به أو نقتات.

    سمع بذلك ابن المبارك فدمعت عيناه وأمر برد الأحمال والمؤونة للحج.

    وقال لوكيله: كم معك من النفقة؟ قال: ألف دينار.

    فقال له: أبق لنا عشرين دينارًا تكفينا لإيابنا وأعط الباقي لهذه المرأة المصابة فوالله لقد أفجعتني بمصيبتها وأن هذا أفضل عند الله من حجنا هذا العام.

    ثم قفل راجعًا ولم يحج واعتقد أن هذه الصدقة فوق الحج المبرور والسعي المشكور، والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 2330 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة