• الذكر بالرقص والثني والتواجد والصياح

    هل يجوز لهم الذكر برقص وتثنّ وتواجد وزعيق، وترجمة يسمونها بلسان الحال؟ ودمتم محفوظين.[1]

    الذكر بهذه الكيفية مبتدع في الملة، وفيه عدة منكرات بيّنها كثير من العلماء، وقد عذر بعضهم من يغلبه حاله من الأفراد فيصدر منه بعض هذه المنكرات بغير اختيار. ولكنهم لم يعذروا من يتعمّدون الاجتماع لذلك، ويأتونه مختارين تعبدًا به كما هو المعهود لهؤلاء المقلدة المعروفين في هذا الزمان.  وقد فصلت هذه المسألة تفصيلًا في كتابي الحكمة الشرعية، وذكرت فيها أقوال المؤلفين المنتسبين إلى المذاهب المختلفة، ولم يقل أحد من العلماء بأن ذلك من الدين، ولا أنه قربة يتقرب بها إلى رب العالمين، وإنما أباحه بعض المتساهلين، ومن الفتاوى التي ذكرتها هنالك ما في تنقيح الحامدية لابن عابدين المشهور، قال بعد نقولٍ عن عدة من العلماء في تلك الأمور كلها (منها قول مصلح الدين اللاري بإباحة الرقص بشرط عدم التكسر والتثني) ما نصه: والحق الذي هو أحق أن يتبع، وأحرى أن يدان له ويستمع، أن ذلك كله من سيئات البدع، حيث لم ينقل فعله عن السلف الصالحين، ولم يقل بحله أحد من الأئمة المجتهدين رضي الله عنهم أجمعين، قال الأستاذ السهروردي في عوارف المعارف وناهيك به من كتاب، وقد تكلم على السماع في خمسة أبواب منه بما هو حق التحقيق ولب اللباب؛ وإن أنصف المنصف وتفكر في اجتماع أهل الزمان، وقعود المغني بدفه، والمتشبب بشبابته، وتصور في نفسه هل وقع في مثل هذا الجلوس والهيئة بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهل استحضروا قوالًا وقعدوا مجتمعين لاستماعه، لا شك بأن ينكر ذلك من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنه، ولو كان في ذلك فضيلة تطلب ما أهملوها، فمن يشير بأنه فضيلة تطلب ويجتمع لها لم يحظ بذوق معرفة أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين، ويستروح إلى استحسان بعض المتأخرين، وكثير يغلط الناس بهذا كلما احتجّ عليهم بالسلف الماضين يحتج بالمتأخرين، فكان السلف أقرب إلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديهم أشبه بهدي النبي صلى الله عليه وسلم اهـ.. وهو الصواب الذي نقول به (راجع ص926 من المجلد الأول طبعة ثانية)[2].

    [1] المنار ج14 (1911) ص346-347.
    [2] المنار ج1 (1898) ص926 (الطبعة الثانية).

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 382 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة