• خطبة الجمعة بغير العربية

    خطبة الجمعة واللغة العربية: لقد استاء المسلمون غير العرب من الهنود وغيرهم من غير العرب من تخصيص بعض المساجد في الكويت لإلقاء خطيب منهم خطبة الجمعة بلغتهم بحيث يتكلم فيها بالعربي من حيث أركانها ويحشر موضوعه في الخطبة بلغة الأردو أو غيرها من لغات الهند كالميليبارية وقاطع كثير من الهنود تلك المساجد وفضّلوا استماع الخطبتين كاملتين باللغة العربية سواءً أركانها وموضوعها.

    وبسؤالنا لهم قالوا: إنّ المعمول به في بلادهم أن الخطيب قبل أذان الجمعة يتكلم مذكرًا ومعلمًا بلغتهم، فإذا دخل الأذان صعد إلى المنبر وخطب خطبتين كاملتين باللغة العربية دون أن يتخللها من لغة أجنبية أية كلمة، وتكون الخطبتان موجزتين ثم يصلي بالجمع، وتعجب المسلمون الهنود هنا في الكويت كيف يسمح لهؤلاء أن يخلط الخطيب منهم في الخطبة الواحدة بين كلام عربي وأعجمي، وأن هذا لا يجوز، وعلى استعداد لو طلبتم استقدامهم لإدارة الفتوى لحضروا، وأنا ممن كنت أرتاد تلك المناطق سواءً مناطق الحنفية ببومبي وحيدر آباد أو مناطق الشافعية كبلاد النيبار، وكذلك ما شاهدته في دبيّ هو نفس ما يحكيه أولئك المسلمون الهنود الغيارى على دين الإسلام وبحسن النية، وقد مشى على تلك الطريقة المسلمون من سابق زمن خلفًا عن سلف ولم يشذ عنهم أحد.

    والمطلوب من مشايخي في الفتوى الشرعية إقرار ذلك الأمر كما كان لتأخذ به إدارة المساجد عند توجيهها لأولئك الخطباء، والفائدة الثانية يتمكن المسلم غير الناطق بلغتهم الاستفادة من الخطبة، والابتعاد عن تخصيص المساجد وتصنيفها حسب اللغات لأنه لا ينسجم مع روح الإسلام.

    وكما تعلمون أن الأدلة الشرعية والمستخلص منها في أقوال الفقهاء ترى ذلك الذي مشى عليه المسلمون من سابق زمن ولم يشذ عليه أحد من ذلك الحين، الفقهاء منهم عبّر بالموالاة بين أركان الخطبتين والصلاة، ومنهم عبّر بقوله ألا يتخلل الخطبة فاصل.

    لذا نطلب مع مزيد التكرم توجيهكم للقائمين في إدارة المساجد على شئون الخطبة أن تكون كما أوضحتها سابقًا: التذكير أولًا باللغة الأجنبية ثم بعد الأذان خطبتان باللغة العربية، ولكم مني جزيل الشكر والتقدير.

    اشترط جمهور الفقهاء لصحة خطبة الجمعة أن تؤدى أركانها باللغة العربية تعبدًا للاتباع لأنها ذكر مفروض، فاشترط أن تكون باللغة العربية كتكبيرة الإحرام، وبهذا لا يجوز أداؤها بغير اللغة العربية عند جمهور الفقهاء.

    وأركان الخطبة هي: حمد الله سبحانه وتعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والوصية بالتقوى والدعاء للمؤمنين في الخطبة الثانية، وقراءة آية كاملة، والموالاة بين أركان الخطبة، وبين الخطبتين، وبين الخطبتين وبين الصلاة.

    ولا مانع من أن يلقى درسًا قبل الخطبة أو بعد الصلاة بلغة الناطقين بغير العربية من المصلين يشرح فيه مضمون الخطبة وما ينفع المسلمين في دينهم ودنياهم.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 2577 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة