• إنكار صحة حديث المعراج

    طالعت في الجزء الخامس من السنة الثانية من الهداية لصاحبها عبد العزيز جاويش، فعثرت على سؤال وجواب في قصة الإسراء والمعراج بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وفي الجواب ما يشعر أن الإسراء روحي أي رؤيا منامية، واستدل بحديث عائشة ومعاوية، وأن أحاديث المعراج موضوعة بدليل ما فيها مما جرى له صلى الله عليه وسلم من مراجعة ربه عز وجل، وتردده بينه وبين نبي الله موسى، وغير ذلك مما رواه الشيخان في صحيحيهما، وأن ذلك من الأباطيل والألاعيب والأكاذيب والأقاويل المنتحلة التي يجب أن ينزه الله ورسوله عنها.

    فهل صاحب الهداية مصيب في جوابه أم مخطئ؟ وهل إذا كانت رؤيا منامية أن يستعظم أمرها وتستحيلها العقول، فقد بلغنا أنه صلى الله عليه وسلم لما حدث بالإسراء والمعراج افتتن كثير ممن أسلم، ومنهم من ارتد وازداد المكذبون تكذيبًا.
     

    أما قول الشيخ جاويش: إن الإسراء روحي، فهو شيء سبقه إليه غيره. وأما قوله: إن أحاديث المعراج موضوعة، فهو حكم بمحض الرأي، لم يبن على قاعدة من قواعد الجرح والتعديل، فالحديث متفق عليه بين المحدثين لا خلاف في صحته، وإنما وقع الخلاف في سياقه ومعناه. وقد علمتم الفرق بين القول بأن ذلك كان في الرؤيا، وأن ذلك كان روحيًّا مما نقلناه عن المحقق ابن القيم. وإذا كانت الرؤيا لا تقتضي الافتتان والارتداد الذي نقل، فعروج الروح إلى السماء مع بقاء تعلقها بالجسد في الأرض، لا يبعد أن يكون من أسباب افتتان الضعفاء وتقول السخفاء، والله سبحانه يقول: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: 60] فكيف مع هذا يقول قائل أن الرؤيا لا تكون فتنة.[1]


    [1] المنار ج14 (1911) ص668-669.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 394 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات