• الفرق بين الزواج والزنى

    رجل لا يرغب في الزناء ولا يمكنه أن يتزوج، وليس في استطاعته أن يعصم نفسه عن النكاح، فهل إذا اتفق مع بغيّ وتزوج بها في ليلته، وعقدا عقدة النكاح بينهما بدون واسطة وحين يصبح يطلقها، أفهل هذا يعد زناء أم لا؟ أفيدونا على ذلك ولكم الثواب.
     

    كيف لا يعد هذا زناء وهو يعلم علم اليقين أنه يأتي زانية، كانت البارحة كما تكون غدًا في حجرة غيره، وهو لم يستبرئ رحمها، ولم يعقد عليها عقدًا صحيحًا؛ والعقد الصحيح هو ما تعقد به رابطة الزوجية بقصد العيشة الزوجية، وأما اشتراط الشهود فيه وسنية إعلانه، فليتميز عن السفاح الذي من شأنه أن يكون في الخفاء كالصورة التي تسأل عنها، وأنت موقن أنك لا تقصد الزوجية بالكلمات التي سميتها عقدًا، وإنما تقصد السفاح أي الاشتراك مع البغيّ في سفح ماء الشهوة، وأين أنت من قوله تعالي: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 3]، فاعتبر بهذا، واعلم يا أخي أن الفرق الحقيقي بين الحلال والحرام، والخير والشر، والحق والباطل؛ لا يكون كلمة يلوكها اللسان، بل الفرق أمر حقيقي يعبر عنه اللسان لأجل بيانه، فلا تغش نفسك، وتظن أنك تخادع ربك، وإذا كنت تحب أن تبقى طاهرًا نقيًا من فتن الفاحشة فتوجه إلى ربك، وانتزع فكرة هذا التمتع من قلبك، واشغل نفسك عنها بما يقوي إيمانك كالصيام وذكر الله تعالى بالتدبر والحضور؛ إلى أن يهيئ الله لك زوجًا صالحة والسلام. [1]

    [1] المنار ج14 (1911) ص742.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 407 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات