• وثيقة الحقوق التناسلية

    عرض الطلب المقدم من وكيل وزارة التخطيط بالنيابة، ونصه: الوثيقة الختامية للمؤتمر الدولي عن السكان والتنمية (القاهرة 5-13/9/1994) نود الإفادة بأن دولة الكويت ستشارك في أعمال المؤتمر المشار إليه أعلاه، بوفد برئاسة معالي وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء ووزير التخطيط.

    وسوف تطرح على المؤتمر المذكور الوثيقة المرفقة المعنونة (مشروع برنامج عمل المؤتمر) باعتبارها الوثيقة الختامية للمؤتمر.

    يرجى التكرم بالاطلاع ودراسة محتويات هذه الوثيقة، وبصفة خاصة ما ورد بالفصل السابع تحت عنوان «الحقائق التناسلية والصحة التناسلية».

    وكانت الوثيقة المشار إليها -وهي وثيقة صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة مكونة من ستة عشر فصلًا، وعدد صفحاتها 59 صفحة- كانت قد صورت وأرفقت بطلب الاطلاع والدراسة ووزعت على السادة الأعضاء.
     

    اطلعت لجنة الفتوى على مشروع الوثيقة الختامية للمؤتمر الدولي عن السكان والتنمية، وبصفة خاصة على الفصل السابع منه المتعلق بالحقوق التناسلية والصحة التناسلية وتنظيم الأسرة، وكان للجنة الملاحظات التالية على المشروع:

    أولًا: يتجه المشروع للدعوة إلى تحديد النسل وتنظيمه، ويربط المشروع بين تزايد عدد سكان العالم وبين قلة الموارد الأساسية وازدياد التلوث البيئي، والفقر والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي، كما جاء في الفقرة (1-2).

    ومن الناحية الشرعية فإن الشريعة الإسلامية تحض على زيادة النسل بين المسلمين، ويعتبر ذلك مصدر من مصادر قوة الأمة وثروة من ثرواتها، وبالتالي فهي تحرم اتخاذ أي وسائل من شأنها أن تمنع النسل منعًا دائمًا وتوقف القدرة على الإنجاب عند الجنسين، وتبيح اتخاذ الوسائل التي من شأنها منع الحمل منعًا مؤقتًا لأسباب عارضة، ولما تقتضيه الحاجة أو الضرورة.

    ولا تقر الشريعة الإسلامية الربط بين زيادة عدد السكان وبين الفقراء أو نقص الموارد الأساسية، لأن الخلل الحاصل في ذلك جاء نتيجة لسوء استغلال ما خلقه الله من أرزاق وسخرها للإنسان أو نتيجة لسيطرة القوى العظمى على مقدرات الشعوب الضعيفة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [لقمان: 20]، ويقول سبحانه: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ[١٠]﴾ [فصلت: 10].

    ثانيًا: يخلو المشروع تمامًا من تقرير أن الزواج هو الطريق الوحيد لبناء الأسرة، وأنه السبيل الوحيد لممارسة الجنس وللتناسل، بل يعطي الحق لممارسة الجنس وللتناسل للأزواج والأفراد.

    وهذا مخالف مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية التي تجعل الزواج العلاقة المشروعة الوحيدة لممارسة الجنس ولترتب آثاره الشرعية عليه من ثبوت النسب والنفقة والميراث وغيرها، وتحرم الشريعة تحريمًا قاطعًا أي اتصال جنسي آخر وتعده جريمة معاقبًا عليها.

    ثالثًا: أهمل المشروع الاهتمام بالمبادئ الدينية والقيم الأخلاقية، بل وانصرف إلى معالجة الموضوع معالجة مادية محضة، مغفلًا بذلك دور الدين والأخلاق في عملية التنمية وتوجيه الأسرة وبنائها، بل وفي بناء الإنسان المنتج لتحمل المسئولية.

    رابعًا: يعارض المشروع الزواج المبكر بناء على أنه يقلص من فرص التعليم والعمل، بينما يتفق الزواج المبكر بعد البلوغ مع مقاصد الشريعة الإسلامية في تجنيب الشباب من الجنسين مخاطر الانحراف وذلك بعد تأهيل الزوجين لتحمل مسؤولية الزواج، بل إن في الزواج المبكر نسبيًا الحل الأمثل لمشاكل المراهقة.

    خامسًا: يتجه المشروع إلى إقرار إنشاء علاقات غير مشروعة بين الجنسين ويوجه اهتمامه إلى تنظيم هذه العلاقة وما ينشأ عنها من حمل أو إجهاض أو أمراض جنسية، وذلك عن طريق بث الوعي والثقافة الجنسية وتنظيم استعمال موانع الحمل ووسائل الوقاية من الأمراض الجنسية.

    ولا يخفي ما في هذا التوجه من تعارض ومخالفة صريحة لأحكام الشريعة الإسلامية التي تحرّم العلاقات غير المشروعة بين الجنسين ولا تقر بالآثار المترتبة عليها، وتجعل الزواج الشرعي هو العلاقة الوحيدة المشروعة بين الجنسين.

    سادسًا: يغفل المشروع دور الرجل في القوامة على الأسرة، بل ينص في أكثر من موضع على ما يفيد إلغاء هذا الدور بتاتًا وهو مخالف للخط الإسلامي الثابت في قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34].

    سابعًا: ينص المشروع في أكثر من موضع على الدعوة إلى مشاركة المرأة للرجل في أعمال التنمية يدًا بيد على وجه المساواة الكاملة.

    وسوف ينتج عن هذا إعنات للمرأة وإضعاف لها عن القيام بأعمالها التخصصية الأسرية، كما ينتج عنه إشراكها كاملًا في الأعباء المالية الأسرية مع الرجل على قدم المساواة، وهذا مخالف للخط الإسلامي العام في جعل الرجل المسؤول الوحيد عن نفقات الأسرة الثابتة في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233] ومخالف للخط الإسلامي أيضًا في جعل المرأة المسؤول عن حضانة الأطفال ورعايتهم بدنيًا ونفسيًا.

    ثامنًا: الخط الإسلامي في الإجهاض هو التحريم مطلقًا بعد اكتمال الحمل شهره الرابع، وجواز ذلك قبل اكتمال الشهر الأول، وما بين الشهر الأول والرابع يجوز الإجهاض لمصلحة غالبة تتعلق بصحة الأم الحامل أو صحة الجنين.

    وهذا الخط مفتقد في المشروع بل إن العبارات العامة في المشروع توحي بالدعوة إلى التوسع في إباحة الإجهاض فوق ذلك الخط.

    هذا كما تنبه لجنة الفتوى على أن هذه المآخذ وغيرها لا تنفي ما ورد في المشروع من جوانب إيجابية تتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في رعاية مصالح الإنسان وتحقيق الكثير من الخير له، والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 3162 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات