• استقبال المصلي في المراكب والقطارات الحديدية

    ما قولكم في قوم مسافرين في البحر أو سكة الحديد هل يتوجهون عند إقامة الصلاة جماعة أو أفرادًا حيث يتوجه المركب ويسير من غير تَحَرٍّ للقبلة ولا اعتناء بها، أم يتحرون القبلة ويتوجهون إليها من غير استدارة في الصلاة واعتناء بحفظها عند تحول المركب عنها، أم يفعلون غير ذلك؟

    استقبال القبلة في الصلاة فرض وشرط لصحتها يسقط بتعذره «والميسور لا يسقط بالمعسور» فعلى المسافر في البر أو البحر أن يتحرى القبلة ويستقبلها إذا أمكن؛ هذا متيسر في سفن البحر الكبيرة المعدة للسفر في هذا العصر؛ وقلما تتحول السفينة تحولًا سريعًا ينحرف به المصلي عن القبلة في أثناء الصلاة، بل هذا شيء كأنه لا يحصل، فإذا فرضنا أنها تحولت وعلم بتحولها يتحول هو إلى القبلة أيضًا، وأما القطارات الحديدية فلا يتيسر فيها استقبال القبلة كما يتيسر في البواخر والسفن الشراعية الكبيرة، فالأولى للمسافر فيها أن ينتظر وقوفها ويصلي صلاته تامة، ولو بالجمع بين الصلاتين، فإن خاف أن تفوته صلاة تحرى القبلة وصلى كيفما تيسر له كما يصلي في السفينة الصغيرة قائمًا أو قاعدًا مستقبلًا يتحول بتحولها ويستدير باستدارتها إذا أمكن، وإلا بقي على حاله، والصلاة في السفينة معروفة في الفقه وهي محل الإجماع.[1]

    [1] المنار ج16 (1913) ص341.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 459 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة