• الرقية بالقرآن الكريم

    لوحظ في الآونة الأخيرة قيام بعض الأدعياء والزاعمين بالإعلان في الصحف المحلية مدّعين قدرتهم على العلاج بالقرآن الكريم، مستغلين جهل البسطاء وسهولة خداعهم وأكل أموالهم بالباطل، ولا يخفى عليكم أن القرآن الكريم دستور خالد نزل لهداية الناس والتشريع لهم وتنظيم عباداتهم ومعاملاتهم، وقد جاءت جميع آيات القرآن الكريم مؤكدة هذه الحقيقة مثل قوله تعالى:﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: 29].

    ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل: 64].

    ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ[٢]﴾ [البقرة: 2].

    وغير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على مراد الشارع الحكيم من إنزال الكتب السماوية وخاصة القرآن الكريم.

    ورغبة في حفظ كتاب الله عن امتهان الأدعياء والزاعمين، ونأيًا به عن أن يُستَغل وسيلة لكسب غير مشروع، فإنني ألتمس من سيادتكم إصدار فتوى بهذا الخصوص تبين الضوابط الشرعية لهذا العمل، لتكون مرجعًا لمن أراد معرفة الحكم الشرعي.

    ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الرقية بالقرآن من كل داء يصيب الإنسان لقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ...﴾ [الإسراء: 82].

    ولما أخرجه البخاري عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ؟ فَقَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فِي الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ»، والحُمة: ذوات السعوم وأيضًا لما أخرجه البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا» رواه البخاري.

    وجواز الرقية مشروط بأربعة أمور، هي: الأول: أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته أو بالمأثور الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبذكر الله مطلقًا.

    الثاني: أن يكون بكلام مفهوم المعنى، وألا يستعمل فيها الطلاسم والرموز التي لا يفهم معناها.

    الثالث: أن يعتقد الراقي والمرقي أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بإذن الله تعالى وقدرته.

    الرابع: أن لا تشتمل الرقية على شرك أو معصية.

    وقد روى عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ» أخرجه مسلم.

    إلا أن اللجنة ترى التنزه عن اتخاذ الرقية مهنة لما فيها من تزكية الراقي لنفسه، ولأنه قد يؤدي عدم تحقق الفائدة المرجوة أحيانًا إلى تشكيك العوام في القرآن، وضعف ثقتهم بأنه شفاء، هذا ولم يعهد العمل بذلك عن سلف الأمة وعلمائها، والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 3577 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة