• حكم تارك الصلاة

    هل تارك الصلاة كسلًا وعمدًا، الأول مع إنكارها، الثاني مع عدم إنكارها والإيمان بها هو خالد مخلد في النار؟

    تارك الصلاة مع جحود فرضيتها كافر باتفاق المسلمين، أما تاركها تكاسلًا مع الاقرار بفرضيتها ومعرفته بأنه عاصٍ ومذنب ومخالف لحكم الله بتركها، فقد اختلف الفقهاء فيه إلى ثلاثة أقوال، هي:

    1- ذهب المالكية والشافعية إلى أنه يقتل حدًا ولا يعد كافرًا، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» متفق عليه

    2- وذهب الحنفية إلى أن تارك الصلاة تكاسلًا من غير إنكار لفرضيتها فاسق، يعزر ويحبس حتى يموت أو يتوب ويصلي ولا يقتل، ولا يعد كافرًا.

    3- وذهب الحنبلية إلى أن تارك الصلاة تكاسلًا يدعى إلى فعلها ويقال له: إن صليت وإلا قتلناك، فإن صلى فبها، وإلا وجب قتله ولا يقتل حتى يحبس ثلاثًا فإن صلى فبها، وإلا قتل حدًا، وقيل كفرًا.

    واللجنة ترجح القول بعدم الحكم بكفر تارك الصلاة والاكتفاء بعدّه فاسقًا وعاصيًا حتى يتوب ويلازم الصلاة.

    ولا يعد من المخلدين في نار جهنم إن شاء الله تعالى استدلالًا بما رواه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» وهو حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود.

    قال المناوي: فعلم من هذا ومن قبله وبعده أن تارك الصلاة لا يكفر، وأنه لا يتحتم عذابه بل هو تحت المشيئة.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 3594 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة