• طلب الصدقة من الناس لشراء بيت

    أصبت بحادث في أثناء أداء العمل ودخلت المستشفى بالعناية المركزة، وقرروا إجراء عملية جراحية بيدي المصابة وقلبي، وادعوا بأنني سأصاب بشلل نصفي، فرفضت العملية، وقالوا لي بالشركة: إذن تعالج على حسابك، وبالفعل سافرت وتكلفت على العلاج مبلغًا كبيرًا جدا عشرة آلاف دينار كويتي، وعند حضوري من السفر بعد مرور سنتين ونصف من العلاج تفاجأت، قالوا بأنك مفصول وأنك لا تصلح للعمل بسبب المرض الذي كنت أمر به، وتراكمت الديون كثيرًا عليّ وتحولت قضيتي إلى المحكمة وأصبح للقضية التي بيني وبين الشركة في المحاكم إلى ثماني سنوات، ولا أعلم إلى أين مداها هل سيصدر حكم من صالحي أم أخسرها.

    والله أعلم.

    وأصبح الذين يطالبونني بالدين يضايقوني، ولم يكن لي أي حل سوى بيع البيت، وبعته بسعر رخيص جدًا، فقمت بعدها بتسديد جميع الديون التي عليّ وأصبحت لست طالبًا ولا مطلوبًا، ثم بحثت عن عمل آخر براتب 500 دينار مع دفع إيجار السكن 200 دينار والكهرباء وضم خدمتي السابقة، ويبقى من الراتب 225 دينار لي أنا وزوجتي وأولادي وعددنا سبعة أفراد، بعد أن كان راتبي سابقًا 1200 دينار.

    لهذا السبت أسأل السؤال الثاني هل جمع الأموال من المسلمين لكي أجمع مبلغًا من المال بحدود 100 ألف دينار ليساعدني لشراء بيت بدلًا من بيتي الذي فقدته أنا وأسرتي، لكي أتخلص من الإيجارات حتى لا تعود الكرة مرة أخرى وأعود للدين مرة أخرى، فهل هذا العمل- وهو جمع المال بهذه الطريقة- حلال أم حرام؟

    لا يحل أخذ الزكاة إلا لواحد من الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[٦٠]﴾ [التوبة: 60].

    والفقير هو من لم يملك نصابًا فاضلًا عن حاجاته وحاجات أسرته الذين يعولهم، والمسكن من الحاجات الشرعية، إلا أنه لا يشترط أن يكون مملوكًا فإذا تيسر للإنسان مسكن بغير الملك فقد سدت حاجته.

    وعليه فإن اللجنة ترى أنه لا يجوز للسائل طلب الزكاة من أحد من أجل شراء مسكن ما دام مكتفيًا بمسكن عن طريق الإيجار، وليس عليه ديون للغير، وله راتب شهري يكفيه وأسرته حاجاتهم الأصلية، وذلك لأن في طلب الصدقة من الغير نوع مذلة، فلا تحل إلا لحاجة ماسة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» رواه الخمسة إلا ابن ماجه والنسائي.

    وفي الحديث: «وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ» رواه الترمذي.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 3647 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة