• شبهات حول مكبرات الصوت في المساجد

    درجت الكويت على عادة عرفت بها منذ الخمسينيات عندما دخلت مكبرات الصوت خدمة المساجد وعرف رمضان الكويت بجوامعه التي تقرأ القرآن بصلاة التراويح عبر سنين طوال، حتى كاد يكون عدم استعمال مكبرات الصوت خلاف الأصل بين العامة والخاصة، ثم نتيجة لإساءة البعض استخدام مكبرات الصوت نظمت الوزارة مشكورة طريقة استخدامها، بحيث تعارف غالب الناس بعد ذلك على عدم استعمالها أوقات السنة في الصلاة الجهرية خاصة وإن لجنة الفتوى الموقرة أصدرت فتوى سوغت عدم استخدامه وذلك لظهور مصلحة المنع، حيث استعمالها في الثلث الأخير من الليل في رمضان أو صلاة الفجر باقي أيام السنة فيه مظنة إيذاء النائم والمريض، ويعلم الله أني من أول من أخذ بذلك، ثم بقيت صلاة التراويح على الأصل أعني استعمال مكبر الصوت حيث لا يخفى أنها تكون في الثلث الأول من الليل حسبما تعارف عليه الناس في الكويت، ومما لا يخفى أن غالب أهل الكويت إن لم يكن جميعهم في هذا الوقت من ليل رمضان لا ينامون بل يسهرون، وخير دليل على ذلك تبدل الدوام الرسمي وتأخره مراعاة لذلك وخصوصية لرمضان، وبناء على ذلك فمصلحة المنع هنا غير ظاهرة، وترتب الضرر محل الإثم غالبًا وهو ما دار عليه مناط المنع، فالأولى عدمه.

    ذكرت اللجنة في الفتوى رقم 27/ع/92 بتعليل المنع: «لو قرأ القرآن على السطح والناس نيام يأثم، لأنه يكون سببًا لإعراضهم عن استماعه، ولأنه يؤذيهم بإيقاظهم بالإضافة إلى أنه قد يؤذي المرضى والعاملين والطلبة...» انتهى.

    أما ترتب الإثم بسبب الإعراض عن استماعه، فهلا أصدرت اللجنة بمنعه من المذياع أو التلفاز من باب أولى حيث الإعراض متحقق أكثر، وهل يأثم الشافعية بتركهم الإنصات، وهو نوع من الإعراض، والانشغال بقراءة الفاتحة عن قراءة الإمام، وأما القول: يؤذيهم بإيقاظهم، فقد سبق بيانه.

    وأما إيذاء المرضى والعاملين والطلبة فمتحقق ذلك في الأذان والإقامة، وخاصة عند الأذان الطويل عند البعض، فهلا طردت اللجنة العلة في ذلك، فمنعت الأذان والإقامة بمكبر الصوت واقتصرت على التأذين من المئذنة.

    ختامًا أرجو إعادة النظر بقرار المنع خاصة وأنني أتكلم بلسان أئمة مساجد ومؤذنيها، وهم حاملو فكر قطاع المساجد وأوعيته، وبلسان رواد مساجد وعمارها ومعدنها، وما جعلت المساجد إلا ليعمروها.
     

    بعد اطلاع اللجنة على ما تقدم ومناقشة الموضوع رأت تأكيد فتواها السابقة بالرغم من كل الشبهات التي قدمت، والمناقشات التي عرضت، وذلك لاستمرار قيام المبررات التي استندت إليها اللجنة في فتواها، ولأن وسائل سماع القرآن في شهر رمضان المبارك وغيره من الأشهر متاحة لكل مسلم.

    وتذكر اللجنة بالقاعدة الفقهية الكلية: «إذا تعارض المانع والمقتضى قدم المانع».

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 3677 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة