• تقييم كتاب ميراث ووصية موجهة إلى الأسرة

    اتجهت نيتي في الآونة الأخيرة إلى ترتيب حقوق زوجاتي وأولادي وبناتي بعد وفاتي، فأعددت كتابًا أرغب في توجيهه إليهم، ويهمني قبل أن أقوم بذلك الوقوف على وجهة النظر الشرعية فيما تضمنه الكتاب الذي جاءت صياغته كالتالي: «إلى زوجاتي وأولادي وبناتي الأعزاء» أؤكد لكم بموجب هذا أنني بعد أن استخرت الله سبحانه وتعالى ووقفت على رأي الشريعة الإسلامية الغراء وأحكام القوانين الوضعية قد قررت بأن أخصص نسبة 30% (ثلاثين بالمائة) من أموالي لأعمال الخيرات.

    أما الباقي من هذه الأموال وهي نسبة 70% (سبعين في المائة) فسوف يجرى تقسيمها عليكم وفق الأنصبة الشرعية المقررة في أحكام الميراث بالشريعة الإسلامية.

    وعليه فإن من يحتاج منكم إلى مال وتكون حاجته ظاهرة أمامي سوف أقرر له ما يسد حاجته وفقًا لتقديري الشخصي، على أن يعتبر ما سوف يحصل عليه من أموال دينا في ذمته يجري خصم واستنزاله من نصيبه الشرعي من الميراث فيما بعد.

    وبناء على ما تقدم أؤكد لكم أيضًا أنه اعتبارًا من تاريخ كتابي هذا إذا رزقت بذرية فلن يشاركوكم نصيبكم المشار إليه وسوف يحصلون على نصيبهم الشرعي من الميراث من نسبة30% المخصصة لأعمال الخيرات.

    في هذه الرسالة التي وجهها المستفتي إلى أقاربه بعض الأمور الصحيحة، وبعض الأمور غير الصحيحة، وسوف نجمل ذلك فيما يلي: 1- تخصيص 30% من أمواله للخيرات تنفق بعد وفاته، هو تخصيص صحيح وهو وجيه، ويحدد بعد وفاته من تركته بعد إخراج نفقات تجهيزه وتكفينه الشرعية ثم وفاء ديونه الثابتة عليه.

    وتخصيص باقي التركة 70% للورثة توزع عليهم بحسب الأنصبة الشرعية هو تخصيص صحيح أيضًا، وهو ثابت من غير تخصيص.

    2- تقريره بأنه سوف يقدم لأي من ورثته من المال ما يحتاجه على أن يكون ذلك دينًا عليه يسدده من حصته في تركته، هو وعد منه لهم بذلك، وهو وعد حسن.

    3- تقريره بأن من يولد من ذريته بعد ذلك لن يشاركوا القائمين في تركته غير صحيح، لأن الإرث نظام شرعي لا يملك أحد تعطيله، وعلى ذلك فلا قيمة لهذا التقرير، وإذا ولد له أولاد أو وجد له ورثة فسوف يشاركون الورثة القائمين في التركة، وربما يحجبونهم عنها كليًا أو جزئيًا إذا اقتضى نظام الإرث الشرعي ذلك.

    وأما وعده بأن يستحق المستجدون من ورثته حصتهم مما أوصى به للخيرات، فهو في حقيقته إما إلغاء للوصية، وهو إلغاء صحيح، أو هو إيفاء للوارث وهو موقوف على إجازة الورثة الباقين، ونرجح أن يكون إلغاء للوصية بمقدار حصة هؤلاء الورثة المستجدين، وعندها يضم هذا الجزء الملغى إلى سائر التركة ويوزع على الورثة جميعًا بحسب حصصهم الإرثية.

    4- ذكر السائل نص المادة 218 من قانون الأحوال الشخصية الكويتي التي تبين شروط الوصية، وغفل على نص المادة 247 منه التي تبين أن الوصية للوارث موقوفة على إجازة الورثة، وكان عليه التنبه لذلك، والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 3835 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة