• العدد الذي تنعقد به الجمعة

    قد رأينا في كتاب فتاوى أئمة المسلمين للشيخ محمود صحيفة51: سئل الشيخ أحمد الرفاعي عن الذي لم يرضَ بسنة النبي في الصلاة أو الدفن، فهل تصح الصلاة خلفه، ويصح أن يجعل من عدد الجمعة؟، فأجاب بأن الصلاة خلفه باطلة وإذا جعل من عدد الجمعة بطلت صلاة الجمعة على جميع المسلمين.

    وسئل الشيخ سليم البشري عن رجل يقول بعدم جواز ترك البدع المجمع على بدعيتها كالترقية إلخ، وإذا قيل له سُنَّةُ النبي صلى الله عليه وسلم ترك هذه الأمور لا يقبل النصيحة، وهذا الرجل إمام راتب في مسجد، فهل يصلون جماعة في المسجد قبله أو معه أو بعده؟، فأجاب بأن هذا الإمام مبتدع فلا يكون إمامًا للمسلمين، وعليهم أن يجتهدوا في منعه من الإمامة ولو بواسطة الأفراد.
     

    اختلف العلماء في العدد الذي تنعقد به الجمعة على خمسة عشر قولًا، نقلها الشوكاني عن الحافظ ابن حجر، أضعفها القول بأنها تصح من الواحد، فلا يشترط فيها عدد -وقد نقل الإجماع على خلافه- ثم القول بأنها لا تنعقد بأقل من ثمانين، وهو أكثر ما قيل فيها.

    وأوسطها القول بأنها تصح من اثني عشر غير الإمام، وهو العدد الذي بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم، فجمَّع بهم حين انفض الناس إلى التجارة، الذين نزل في شأنهم آخر سورة الجمعة، فظاهر حديث جابر في المسألة عند أحمد والشيخين أنه صلى بهم، وإن لم يصرح بذلك وصح عند الطبراني وابن أبي حاتم أنه صلى الله عليه وسلم سألهم عن عددهم فكانوا 12 رجلًا وامرأة، فلولا اعتبار العدد الذي لا يعرف إلا بالعد دون مجرد النظر لم يسألهم، وفيه أن ذلك لا ينفي صحتها بأقل من هذا العدد؛ لأن هذه واقعة عين لا تدل على العموم، وإنما وجه الاستدلال به أنه يقال فيه ما قيل في خبر انعقادها بالأربعين، وهو أن الأمة أجمعت على اشتراط العدد في الجمعة، وقد ثبت جوازها بهذا العدد، فلا يجوز بأقل منه، ولا سيما في الابتداء إلا بدليل، ولم نَرَ دليلًا صحيحًا لأحد ممن قالوا بانعقادها بأقل من ذلك، فأقل ما يقال فيه: إن انعقادها بما دون هذا العدد مشكوك في صحته، ولا يزيل هذا الشك قياسها على الجماعة الذي استدل به مَن قال بانعقادها باثنين أو ثلاثة مع الإمام أو بدونه؛ لأنه معارض لما دل عليه سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد مَن بقي يوم انفض الناس من حوله؛ ولأن مخالفة الجمعة لغيرها من الصلوات الخمس في بعض الأحكام فارق يبطل صحة القياس، ولو كان صحيحًا لما خفي على الصدر الأول، ولم ينقل عنهم التجميع بثلاثة أو أربعة، ولكنَّ في الأربعة حديثًا لا يصح.

    هذا ما أراه أقوى الأقوال في المسألة.

    وقال الحافظ عند ذكر القول الخامس عشر وهو اشتراط جمع كثير بغير قيد: ولعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل. اهـ.

    وفيه أن الاثني عشر إذا لم يكونوا جمعًا كثيرًا فما حد الكثرة عنده، وهي من الأمور النسبية، وما الدليل عليها؟[1]


    [1] المنار ج20 (1917) ص105- 106.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 541 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة