• اختلاف الدائن والمدين في إيفاء الدين

    اقترضت مبلغ ألف دينار من رجل، ومضت عشر سنوات لم أدفعها له، ولم يطالبني هو بها، وأنا لي معدات ثقيلة تعمل عند مقاول، فجاء الدائن إلى المقاول وقال له: إن لي على فلان كذا، وآلياته تعمل عندك فادفع لي عنه على دفعات، وأخبرني المقاول بذلك فوافقت، وصار يدفع له، فدفع له ثلاث دفعات متفرقات بلغت 600 دينار تقريبًا، وأطلعني المقاول على كل دفعة، لكنه لم يسلمني إيصالًا بذلك ولا طالبته، لأن العلاقة بيننا الثلاثة مبنية على الثقة والقرابة، ثم حصل الغزو وتفرقنا ولما رجعنا أعطاني المقاول 48 دينارًا وقال لي: هذا بقية حسابك بعد أن سدد على ما أظن حساب الدائن، ثم بعد ثلاث سنوات من التحرير مات المقاول، وجاء الدائن يطالبني بكامل المبلغ وزعم أنه لم يصله شيء من المقاول، وبحثنا في دفاتر المقاول فلم نجد شيئًا نستأنس به على الدفع أو أي علامة، علمًا أنه كان لي عند الدائن ثلاجة ومكيف وأغراض باعها أثناء الغزو وأنكر أنه باعها، وأتيت إلى لجنتكم الموقرة لأعلم من خلالها: هل برئت ذمتي تجاه الدائن أم لا؟ وهل يحق له المطالبة بكامل دينه أم لا؟ وهل إذا لم يصله شيء عن طريق المقاول يكون المقاول هو المسؤول عن ذلك أو ورثته، وعندهم علم بذلك. جزاكم الله خيرًا.
     

    بعد الدراسة انتهت اللجنة إلى أن السائل المدين، ما دام مقرًا بالدين ولا يملك من البينة أو الوثائق المعتبرة ما يثبت به سداد دينه، فإن له أن يطلب من الدائن أن يحلف اليمين بالله تعالى أنه لم يقبض شيئًا من دينه منه ولا من المقاول، فإن حلف الدائن على ذلك استحق كامل دينه على المدين، وإن نكل عن اليمين لا يستحق شيئًا، ثم إن للسائل أن يعود بما يدعيه على المقاول من المال على ورثة المقاول إن كان له تركة، وأثبت دعواه عليهم بالبينة أو الوثائق المعتبرة، فإن عجز عن الإثبات جاز له تكليف الورثة باليمين بالله تعالى أنهم لا يعلمون أن مورثهم مدين بذلك فإن حلفوا برئت ذمتهم وإن نكلوا كلفوا بالسداد من التركة، إلا أن يثبتوا بالبينة أو الوثائق المعتبرة أن مورثهم قام بسداد ما عليه للمدعي، فإن أثبتوا ذلك برئوا وأعفوا من اليمين، فإذا لم يكن للمقاول المتوفى تركة لم يلزم ورثته بشيء. أما الثلاجة والمكيف والأغراض المسؤول عنها، فإن ثبت أن الدائن باعها ضَمِنَها لصاحبها، وإن لم يثبت ذلك فإن هلكت بغير تعدٍّ منه ولم يقصر في حفظها لم يَضْمَنْ قيمتها، وإن ثبت أنه تعدى في إتلافها أو قصر في حفظها ضمن قيمتها لصاحبها.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 4095 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات