• ميراث المال المختلط بالحرام

    المرحوم والدي كان يعمل في بنك ربوي، وتدرج في التسلسل الوظيفي فيه من موظف إلى منصب مدير (للقروض) وبذلك كان يقبض راتبه ويعيش من هذا البنك، وكان يضع أمواله على شكل وديعة بفائدة ربوية، وظل على هذا الحال حتى أصابه المرض واستقال من البنك، وفي عام 1980 عندما تم افتتاح بيت التمويل، وضع أمواله فيه، وذلك بناء على طلب أبنائه منه، ولزيادة في توضيح الأمر يجب أن أوضح أن المرحوم الوالد كان من اتباع المذهب الجعفري (شيعي)، وكان يقول بأن أخذ الفوائد البنكية من البنوك الأجنبية هو حلال، علمًا بأنه كان يشتغل في البنك البريطاني -فرع الكويت- حتى استقال في عام 1970، وعلمًا بأنه توفي عام 1983.

    وسؤالي هو كالتالي: نحن أبناؤه الورثة، بعد أن ورثنا هذه الأموال منه، هل هي حلال علينا كلها؟ بغض النظر عن مصدرها كونها آلت إلينا عن طريق الميراث؟ وإذا لم تكن كذلك، فما هو الحل الأفضل؟ ومن ناحية أخرى، لقد اشترى الوالد في حياته عمارة استثمارية (سكنية) بمبلغ من المال، وعندما توفي وتم بيعها ليتم توزيع قيمة البيع على الورثة، كان مبلغ البيع أكبر من مبلغ الشراء، وسؤالي هو: إذا الحكم كان بحرمة أموال الوالد لكونها أموال ربوية فما هو حكم الفارق بين سعر البيع والشراء بالنسبة لهذه البناية؟ هل يعتبر الربا في أصل المال الذي تم به شراء العمارة، أو في السعر النهائي وهو قيمة البيع؟

    يجب على الورثة أن يميزوا من تركة والدهم مقدار الفوائد الربوية التي دخلت فيها من البنك الربوي الذي كان يودع ماله فيه، وذلك بالرجوع إلى محاسب البنك نفسه، وإن تعذر ذلك قدروها بغالب ظنهم، فإذا تبين لهم مقدار هذه الفوائد صرفوها للفقراء والمساكين ثم اقتسموا باقي التركة بينهم بحسب حصصهم الإرثية.

    أما ثمن العمارة التي باعوها فهو كله تركة يقتسمونه بينهم كباقي التركة ولا يؤثر في ذلك أن ثمن بيعها أعلى من ثمن شرائها، لأننا لا نقطع بأن ثمن شرائها كان من الفوائد الربوية الخالصة.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 4519 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات