• إطلاق أسماء الله تعالى على بعض خلقه

    ألفاظ تستعملها الناس عند مخاطبة العلماء والرؤساء، وأصحاب الرتب العالية كالسلاطين والوزراء وغيرهم مثل: العليم. الحكيم. الرحيم. مولانا. صاحب العظمة. صاحب السعادة. صاحب العزة. ولي النعم. رب الفضل وغير ذلك، فهل يجوز مخاطبة العبيد، ومدحهم بهذه الصفات، مع أنها من صفات الله سبحانه وتعالى أم لا؟[1]

    أسماء الله تعالى منها ما هو خاص به عز وجل كاسم الجلالة (الله) و(الرحمن)، و(الرب) بالتعريف وغيرها، فلا يجوز وصف غيره بها، ومنها ما هو غير خاص به كالرحيم، والعليم، والحليم، والحكيم، وقد وصف الله تعالى رسوله بقوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]، وإبراهيم بالحليم، وكذا ولده إسماعيل إذ قال فيه: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: 101]، وولده إسحق بقوله: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات:[28]، وآتى داود الحكمة، وقال: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: 269]، ومن أوتيها كان حكيمًا، ومن هذه الألفاظ المشتركة في الاستعمال (المولى) قال تعالى في رسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: 4][2]، وأما صاحب العظمة وصاحب السعادة وصاحب العزة وولي النعم ورب الفضل، فلم يرد في الكتاب ولا في السنة إطلاقها على الله تعالى، ولكن ورد ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: 180]، وورد ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: 10]، وثم آيتان أخريان كهذه، وفي إسناده لله ولغيره قوله: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8]، ووصف عرش بلقيس بأنه ﴿عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: 23].

    وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل، فوصفه بقوله: (عظيم الروم)، وإلى المقوقس (عظيم القبط)، وإلى غيرهما من الملوك والرؤساء بمثل ذلك، ويظهر أنه لا يجوز وصف غيره تعالى بعدة صفات من الصفات المشتركة إذا كان باجتماعها يعلم مَن سمعها أنها لا تجتمع لمخلوق، بحيث يظن إذا لم يعرف الموصوف بها أنها لله تعالى.

    [1] المنار ج23 (1922) ص337-338.

    2) وردت في المنار «وصالحو».
     

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 588 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة