• المكوس في دار الإسلام

    هل الرسوم الجمركية التي تؤخذ على البضائع التجارية هي من المكوس المحرمة التي لا يجوز أخذها؟ وإذا كانت حراما أيجوز للإنسان دفعها ولا يأثم على ذلك أم لا؟

    المكوس في دار الإسلام فقد ورد في السنة ما يدل على تحريمها، وهو معروف، وجماهير الفقهاء يحصرون مال الحكومة الإسلامية بما يذكرونه في كتب الفقه: كالغنائم والخراج وزكاة أموال المسلمين وجزية الذميين، وما يستخرج من الأرض من الدفائن والمعادن، ولكن بعض المحققين بيَّنوا أنه يجوز للإمام العادل استحداث ضرائب جديدة إذا توقف عليها القيام بأمر الملك وحاجة الجند.

    قال الإمام الشاطبي في المثال الخامس للمصالح المرسلة من كتابه الاعتصام (ص95 ج2) ما نصه: (إذا قررنا إمامًا مطاعًا مفتقرًا إلى تكثير الجنود لسد الثغور وحماية الملك المتسع الأقطار، وخلا بيت المال، وارتفعت حاجات الجند إلى ما لا يكفيهم (أي بيت المال) فللإمام إذا كان عدلًا أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيًا لهم في الحال إلى أن يظهر (لعله يكثر) مال بيت المال.

    ثم إليه النظر في توظيف ذلك على الغلات والثمار وغير ذلك... قال: وإنما لم ينقل ذلك عن الأولين لاتساع مال بيت المال في زمانهم بخلاف زماننا، فإن القضية فيه أحرى ووجه المصلحة هنا ظاهر؛ فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك النظام بطلت شوكة الإمام، وصارت ديارنا عرضة لاستيلاء الكفار، وإنما نظام ذلك كله شوكة الإمام بعدله، فالذين يحذرون من الدواهي أو تنقطع عنهم الشوكة يستحقرون بالإضافة إليها أموالهم كلها، فضلًا عن اليسير منها) إلخ.

    ونقول: إن حاجة الجند في زمن المؤلف رحمه الله وهو من علماء الأندلس في القرن الثامن لا تذكر بالنسبة إلى حاجتهم في زماننا هذا الذي تنفق الدول فيه أكثر أموالها في الجندية وحاجتها، فقد صارت العلوم والفنون والأسلحة البرية والبحرية والجوية فيها أوسع علوم البشر وأعمالها، ويتعذر إقامة حكومة إسلامية صحيحة تلتزم أحكام فقه لا تكون مراعاة المصالح المرسلة من قواعده.

    ولا يكون إمامها (الخليفة) وأهل الشوى لديه أو بعضهم من العلماء المجتهدين في أحكام الشرع[1].

    [1] المنار ج24 (1923) ص94-95.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 611 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات