• تعريض الكاتب واستهزاؤه بالخسوف

    ما هو رأي الشرع -في نظركم- فيمن يتفوه بالكلمات التالية: أيام الجهل وقبل تمكن العلم والعلماء من دراسة الظواهر الطبيعية ومعرفة أسبابها، كانت الشعوب تخاف من مثل هذه الظواهر، وكان لكل شعب أو أمة طقوس معينة تقوم بها اتقاء الضرر كما كانوا يعتقدون، ومنعًا للكوارث والمصائب التي قد تنجم عن الكسوف، أما في عصر العلم والتقنية والذي نعيشه فلم يعد هناك من دواع لخرافات الشعوب وطقوسها الخاصة بظاهرة الكسوف، والحكمة تقول: (الناس أعداء ما جهلوا) أما المعلوم والمعروف فلا خوف منه، وقد بات معروفًا، لا بد أن يكون إيماننا بالعلم والحقائق الملموسة أكثر من إيماننا بالجهل والأوهام المطموسة التي تنقصها الحقائق والوقائع، وليس لها من وجود إلا في العقول المغلقة التي تعيش بمكتسبات العلم وتؤمن بعكسه؟ هل في قوله: (أيام الجهل.. إلى قوله: كانت الشعوب تخاف..) هل في ذلك قدح بالشريعة الإسلامية ووصفها بالجهل حين اعتبرت الشريعة الكسوف آية من آيات الله يخوف الله بها عباده كما جاء ذلك بالأحاديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام؟ وهل في قوله: (فلم يعد هناك من دواع لخرافات الشعوب وطقوسها الخاصة بظاهرة الكسوف) هل في ذلك استهزاء بالشريعة الإسلامية حين دعت إلى الصلاة والصدقة والدعاء والاستغفار والذكر عند ظاهرة الكسوف كما جاء ذلك صريحًا بأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام؟ وأخيرًا في قوله: (لا بد أن يكون إيماننا بالعلم وبالحقائق الملموسة أكثر في أيماننا بالجهل.. إلى آخر كلامه) هل في ذلك دعوة صريحة إلى نبذ عقيدة الإسلام والالتجاء إلى العلم المادي التجريبي؟ أفتونا مأجورين.

    وهل من نصيحة تقدمونها لمثل هؤلاء من المسلمين؟

    الإسلام دين العلم والمعرفة، دين نبذ الخرافات والجهالات، ولقد نظر الإسلام إلى ظاهرة كسوف الشمس وخسوف القمر على أنهما آيتان من آيات الله تعالى في الكون، وعلامتان من العلامات الدالة على قدرة الله تعالى، الذي سخر لنا الشمس والقمر، قال الله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ[٣٣]﴾ [إبراهيم: 33].

    وقال أيضًا: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ[٣٨]﴾ [يس: 38].

    وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهما آيتان من آيات الله تعالى في الكون الذي رتب الله جل شأنه مسيرته، ووضع ضوابط حركته بحكمة بالغة، فقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا» رواه البخاري فإذا كان الكاتب يقصد بتلميحاته ما تعتقده بعض الأمم غير المسلمة من ارتباط ظاهرة الكسوف والخسوف بخرافات فهو محق فيما ذهب إليه، لبطلانه، وإذا كان يقصد بتلميحاته ما قررته الشريعة الإسلامية من أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى يسيرهما كيف يشاء، وأن على الناس إذا ما حصل شيء من ذلك أن يهرعوا إلى الصلاة والدعاء إلى الله تعالى فقد جاوز الحقيقة، والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 4839 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة