• واجب العالم بحكم الله وشرعه

    ما حكم من يتجسس على الناس ويصورهم وينشر صورهم للعامة؟ هل يجوز تعميم المنكر بحجة منعه أو وقفه؟ هل يجوز شرعًا وقانونًا للجنة الإفتاء الشرعي التابعة لوزارة الأوقاف وهي الوزارة الحكومية أن تمتنع عن الرد عن أي سؤال شرعي يوجه لها؟ وما الإجراء القانوني لعقاب من يفعل ذلك من مسؤوليها؟ إنها أسئلة نطرحها وندعو الله أن يجعل كلامنا وأسئلتنا خفيفة عليهم...

    التجسس على الآخرين حرام بنص قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ[١٢]﴾ [الحجرات: 12].

    أما نشر صور من تُجسس عليهم من العامة فلا يجوز دفعًا للضرر عنهم والتجاوز على حقوقهم، ولأن ما أخذ بشكل محرم فنشره محرم.

    أما تعميم المنكر -بمعنى اتهام الناس بالفساد وانتشاره بينهم- منكر آخر لما فيه من الفتنة، قال تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: 191].

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ» أخرجه مسلم برقم ([4755])، ويكون دفع المنكر بمنعه بدءًا من الكلمة الطيبة والنصيحة بالحسنى.

    وواجب كل عالم مسلم سواء كان في هيئة الفتوى أو خارجها إذا سئل عن مسألة يعلم حكمها الشرعي أن يبينه للسائل ولا يكتمه عنه، وإذا كان لا يعلم حكمها أن يسكت عن الجواب أو يقول: لا أدري، ويحيله على من يثق به من العلماء الآخرين، ولا يجوز له أن يفتيه بغير علم، وقد كان علماء السلف الصالح يفعلون ذلك من زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، ثم إن على المفتي أن يتحرى ملابسات السؤال، وما يتعلق به من أحوال قبل الإجابة عنه ليقع الجواب موافقًا له، ولا يجوز له التسرع في الإجابة قبل ذلك ولو استغرق ذلك مدة طويلة، لئلا تأتي فتواه في غير محلها فتكون بغير الحق، أما تأخر أو امتناع هيئة الفتوى عن الإجابة على أسئلة وجهت لها، فإن كان بسبب شرعي كالترّوي والمشاورة واستكمال مستلزمات السؤال وتبيّن ملابساته وأبعاده واستنباط الحكم الشرعي، وبخاصة في المسائل المستحدثة فهذا هو المطلوب شرعًا قبل إصدار الفتوى، وإن كان التأخر في الجواب أو الامتناع لغير سبب شرعي فهو من الإثم الذي يجب أن يتحاشاه كل مسلم فضلًا عن هيئة الفتوى لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 4844 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة