• إجابة الإقامة كالآذان

    صدر من بعض السبكية إنكار على من لم يجب المقيم ولم يصلّ على النبي صلى الله عليه وسلم عقب الإقامة كالآذان ولم يأتوا بدليل، وقد رأينا فيه حديث أبي أمامة عند أبي داود ولكنه لم يصح؛ إذ فيه راوٍ مجهول.
     

    لم يفتجر تلاميذ الأستاذ الشيخ محمود خطاب السبكي شيئًا من هذه المسائل؛ أي: لم يأتوا بها من عند أنفسهم، بل نقلوها عن الفقهاء.

    فأما استحباب إجابة المؤذن في الإقامة كالآذان فقد استدلوا عليه بحديث أبي أمامة، ولم يَرَوْا ضعْفَه مانعًا من العمل به في مسألة من فضائل الأعمال على قاعدتهم المعروفة.

    ولو قالوا: إن سماع النداء في الأحاديث الصحاح الواردة في ذلك يشمل الإقامة؛ لأنها نداء كالآذان لم يكن بعيدًا، وفي الحديث المتفق عليه: «بَيْنَ كُلِّ آذَانَيْنِ صَلَاةٌ، لِمَنْ شَاءَ» رواه الجماعة من حديث عبد الله بن مغفل. واتفق العلماء على أن المراد بالآذانين فيه الآذان والإقامة. وكون هذا من باب التغليب لا ينافي ما قلناه من عدم البعد وإلا كان نصًّا في المسألة[1].

    [1] المنار ج25 (1924) ص195.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 645 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات