• صلاة صاحب العذر

    أنا شاب ملتزم (متديّن) منذ سنوات طويلة والحمد لله، ومحب لطلب العلم الشرعي، وأحضر حلقات العلم الشرعي، ولكني مصاب بأمر أعاقني عن عبادتي، وهو أنني عملت عملية جراحية في المثانة عن طريق المنظار، فالآن أنا إذا تبولّت (أكرمكم الله) أبول بشكل طبيعي ولكن يظل ويبقى شيء من البول في المثانة ينزل على فترات متقاربة فأُطوِّل في الحمام حيث إني أظل فيه لأنتظر حتى تنتهي هذه التقطعات وأقلِّل منها قدر الإمكان، فأظل نصف ساعة تقريبًا أو أكثر من ذلك، وإذا تبولت تبولي الطبيعي بدون انتظار هذه التقطعات -بمعنى أنه كما يبول الناس- بحيث لا أظل في الحمام أكثر من دقيقتين أو ثلاث دقائق واستنجيت وقمت فإنه ينزل مني ما تبقى بعد خروجي من الحمام أو أثناء الوضوء، فماذا أفعل؟ حيث إن هذا الأمر قد شق عليّ كثيرًا لأنه يتكرر علي في اليوم والليلة خمس مرات على الأقل، فأنا أتوضأ عند دخول كل وقت، فأصابني بذلك الملل والتعب وتركت بعض النوافل كصلاة الضحى والوتر لحاجتهما إلى الوضوء، والوضوء فيه مشقة بالنسبة لي، وأصبحت لا أدرك الجماعة، مع أني أرى أن صلاة الجماعة واجبة، فأنا أدخل الحمام مع الأذان وأخرج منه والناس قد انتهوا من الصلاة، فأتضايق كثيرًا عندما تفوتني الجماعة، وأصبح منظري غير جيد وغير لائق، حيث إن الناس قد تعودوا علي أنني آتي متأخرًا عن الصلاة، فبعضهم يحسن الظن بي والبعض الآخر يلومني على هذا التأخر، وأصبحت كذلك أتأخر عن دروسي الشرعية فيفوتني بذلك خير كثير، والشيخ كثيرًا ما يلومني ويسألني عن سبب التأخر فأتحرج أن أذكر له السبب، ولا أستطيع أن أرتبط وألتزم مع بعض المشايخ بسبب تأخري عن الحضور، وأتأخر كذلك عن بعض مصالحي الدنيوية.

    فماذا أفعل فأنا متضايق كثيرًا وهذا الأمر قد شق علي كثيرًا كذلك؟ فهل يجوز لي أن أبول كما يبول الناس ولا أبالي بما ينزل مني بعد ذلك لسبب المشقة وأن المشقة تجلب التيسير حتى تسهل علي العبادة؟ أفتوني في ذلك مأجورين.

    إن الحالة التي يتقاطر فيها البول من غير إرادة -بحيث لا يجد الوقت المنضبط الكافي للصلاة- يعتبر معها الشخص معذورًا (صاحب سلس) وتكون طهارته بعد دخول الوقت، ولا تنتقض بما يخرج منه على سبيل العذر، ويصلي في الوقت ما شاء حتى يدخل وقت آخر فيتوضأ مرة أخرى، ويجب على صاحب السلس أن يتحفظ بما يمنع انتشار النجاسة.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 5232 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات