• بيع وشراء أسهم لشركات

    يرجى من حضرتكم التكرم بتزويدنا بالحكم الشرعي الخاص بعملية بيع وشراء الأسهم بالأجل بسوق الكويت للأوراق المالية: هل هو جائز شرعًا أم لا؟ ملخص العملية تكون كالتالي: يقوم البائع لأسهم معينة بعرض هذه الأسهم بالسوق الآجل التابع لسوق الكويت للأوراق المالية بسعر يزيد عن سعر إقفال السهم لنفس اليوم بسوق التعامل الفوري (حيث يبدأ التعامل بالسوق الآجل بعد السوق الفوري) وهذا السعر يختلف تبعًا لمدة الأجل مثلا شهر أو 3 شهور أو 6 شهور أو سنة (السعر الآجل يحدد من قبل البائع)، فمثلًا لو كان سعر إقفال سهم شركة ما بالسوق الفوري 112 فلسًا للسهم، يقوم البائع بعرض سهم تلك الشركة بالسوق الآجل بسعر 113،4 فلسًا لمدة شهر أو 116 فلسًا لمدة 3 شهور وهكذا، فإذا أراد المشتري شراءها فكأنما رضي بتأجيل سداد باقي القيمة مقابل الزيادة عن السعر الفوري لنفس اليوم حسب مدة الأجل، ويجب أن يدفع المشتري جزءًا من الثمن فورًا يعادل 20% من إجمالي قيمة الصفقة.

    مع العلم بأن المشتري لهذه الأسهم يتحمل الربح أو الخسارة الناتجة عن انخفاض قيمة الأسهم.

    مرفق طيه نسخة من هذه الصفقة والشروط المحددة.

    برجاء تزويدنا بالحكم الشرعي بأسرع وقت مع العلم بأن كثيرًا من الناس يتعاملون بهذا السوق بدون العلم بمدى شرعيتها.
     

    الشركات المساهمة -باعتبار ما تتعامل فيه- نوعان:

    النوع الأول: الشركات التي يكون مجال عملها محرمًا كالشركات التي تُصنِّع أو تتاجر فيما حرّم الله تعالى صنعه أو المتاجرة أو التعامل فيه -كتصنيع الخمور والمخدرات- أو تتعامل بالربا. هذا النوع من الشركات يحرم شرعًا تداول أسهمها بيعًا أو شراءً أو غيرهما.

    النوع الثاني: الشركات التي يكون مجال عملها حلالًا شرعًا، ويشمل هذا النوع الشركات التالية:

    أ) الشركات التي يكون رأس مالها كله أصولًا ثابتة -مصانع أو عقارات أو آلات أو مزارع أو غير ذلك مما أحل الله الانتفاع به- ولا تتعامل بالربا، وهذا النوع من الشركات يجوز شرعًا تداول أسهمها شراءً وبيعًا نقدًا أو بأجل محدد أو غيرهما.

    ب) الشركات التي يكون رأسمالها كله نقودًا، ولا تتعامل بالربا، هذه الشركات يجري على تداول أسهمها بيعًا وشراءً ما يجري على بيع النقود بالنقود (عقد الصرف) فلا بد لصحة عقد بيع أسهمها أو شرائها ما يأتي: (1) تقابض البدلين في مجلس العقد، سواء أكان البدلان من جنس واحد (كالدنانير بالدنانير) أم من جنسين مختلفين (كالدنانير بالدولارات). (2) التماثل بين البدلين إذا كانا من جنس واحد من النقود، فلا يصح بيع دينار بدينارين، كما لا يصح تأخير قبض أحد البدلين عن قبض الآخر بعد انتهاء مجلس العقد كما بينا آنفًا.

    أما إذا اختلف جنس البدلين، كالدنانير بالدولارات، فإنه يجوز التفاضل مع وجوب التقابض في المجلس فيصح بيع دينار بأربع دولارات إذا تم التقابض في مجلس العقد.

    فقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» رواه مسلم. فإذا تحققت هذه الضوابط عند البيع والشراء جاز شراء أسهم هذه الشركات وبيعها، وإذا لم تتحقق كان العقد عليها باطلًا وغير مشروع، ومن ثم فلا يصح تداول أسهمها بيعًا أو شراءً.

    ج) الشركات التي يكون رأسمالها أصولًا ثابتة ونقودًا، ولا تتعامل هذه الشركات بالربا.

    اختلف الفقهاء في بيع وشراء أسهم هذا النوع من الشركات، فيرى جمهور الفقهاء تحريمه، لما روي عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أنه قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها خرز وذهب تباع بتسعة دنانير، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ» وفي رواية: «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ» أخرجه مسلم، ولأن قضية اشتمال أحد طرفي العقد على مالين مختلفين يؤدي إلى توزيع ما في الآخر عليهما بالقيمة، والتوزيع يؤدي إلى المفاضلة أو الجهل بالمماثلة، وكلاهما يبطل العقد.

    ويرى الحنفية ومن وافقهم -حماد بن أبي سليمان، والشعبي والنخعي- أنه يجوز هذا البيع إذا كان الربوي المفرد أكثر من الذي معه غيره، بأن كان مع كل واحد منهما من غير جنسه، لأن العقد إذا أمكن حمله على الصحة لم يحمل على الفساد، فيجعل الربوي في مقابلة قدره من الربوي الآخر، ويجعل الزائد في مقابلة ما زاد عن القدر المماثل، ويجري حكم الصرف على النقود وما يقابلها من النقود، لأن الجمع بين النقود وغيرها في البيع لا يخرج النقود عن كونها صرفًا بما يقابلها من الثمن، فلا بد من مراعاة التقابض في المجلس، أي أنه يجوز بالنقد لا بالأجل.

    والأصل عند الحنفية أنه إذا بيع نقد مع غيره بنقد من جنسه شرط زيادة الثمن، فلو كان مثله أو أقل أو جهل بطل البيع، ولو بيع بغير جنسه شرط التقابض فقط. والأخذ برأي الحنفية أيسر.

    د) الشركات التي تتعامل فيما أحل الله تعالى التعامل فيه، غير أنها اقترضت بالربا، أو أودعت بعض أموالها في البنوك الربوية، وتقاضت عليها فوائد ربوية.

    هذه الشركات يجوز شراء أسهمها وبيعها، إذا دفعها إلى الاقتراض أو الإيداع ضرورة (بأن كانت الشركة إن لم تفعل ذلك انهارت أو قاربت) أو حاجة تنزل منزلة الضرورة (بأن كانت إن لم تقدم على ذلك وقعت في شدة وعسر يقوض نشاطها...) والضرورة -وما ينزل منزلتها- تقدر بقدرها، أما إذا لم تكن ضرورة أو حاجة منزّلة منزلة الضرورة شرعًا فلا يجوز تداول أسهمها بيعًا وشراءً، مع مراعاة الضوابط التي أوضحناها في (أ) و(ب) و(ج) في التعامل بأسهمها.

    هـ) أسهم شركات التأمين غير التعاوني: لما كان عقد التأمين من العقود المستحدثة فقد اختلف العلماء المعاصرون فذهب بعضهم إلى تحريم هذا النوع من الشركات لما يكتنف عملها هذا من الربا والغرر والجهالة، وكل ذلك يبطل عقود هذه الشركات.

    ولذلك لا يجوز تداول أسهم هذه الشركات بيعًا أو شراءً أو غيرهما.

    ويرى البعض -وهو ما أخذت به اللجنة في فتواها السابقة- جواز التأمين التجاري على غير الحياة، ما لم يوجد شركات تأمين تعاوني فإذا كان عمل الشركة مقتصرًا عليه فلا مانع من تداول أسهم هذه الشركات بيعًا أو شراءً أو غيرهما مع مراعاة الضوابط التي أوضحناها في (أ) و(ب) و(ج) في التعامل بأسهمها.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 5315 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة