• حكم التحلي بلبس الرجال الحرير

    هل حرمة التحلي بلبس الحرير للرجال من الكبائر أم من الصغائر؟

    قد ثبت نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير، والوعيد عليه بعدم لبسه في الآخرة، كما في حديث الصحيحين عن عمر وأنس رضي الله عنهما، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر مرفوعًا: «إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ»، وما ثبت من لبس النبي صلى الله عليه وسلم له محمول على أنه كان قبل النهي عنه.

    وما قاله أبو داود من أنه لبس الحرير عشرون نفسًا من الصحابة أو أكثر، منهم أنس الذي روى خبر الوعيد، فيحتمل أن بعضهم لم يبلغه النهي، أو أنهم حملوه على الكراهة، كما قال به بعض العلماء، وقووه بأنه لو كان حرامًا لم يلبسه مثل هذا العدد الكثير، ولا سيما مثل أنس رضي الله عنه، ولأنكره عليهم باقي الصحابة، ولم ينقل ذلك. وحديث التحريم فيه من العلل ما يمنع الاحتجاج به.

    والجمهور على أن الخالص منه حرام على الرجال، وكذا ما أكثره حرير خلافًا للإمامية، وعلى حل ما أكثره قطن أو صوف مثلًا وكذا المتساوي، واختلفوا هل هو من الكبائر أو الصغائر؟ فجمهور الشافعية على أنه من الصغائر، وناهيك بتشددهم، وقال بعضهم: بل هو من الكبائر، ورجحه ابن حجر المكي في الزواجر بناءً على ما اعتمده مؤلف أصله من تفسير الكبيرة الذي جعل به الكبائر 467 كبيرة، وقد عدّ منها ما هو مكروه عند الجمهور تنزيهًا، وقد علمت أن بعض العلماء قال بحلّه، وبعضهم قال بكراهته، وأما لبسه لحاجة كحكة فقد صح الإذن به[1].

    [1] المنار ج26 (1925) ص499-500.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 667 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة