• العقاب على حقوق العباد

    ما قولكم دام فضلكم في رجل مسلم مؤمن بالغ عاقل حر قتل نفسًا مسلمة مؤمنة بالغة عاقلة حرة عمدًا بغير حق، ولم يقاصص في الحياة الدنيا لا بدفع الدية ولا بغيرها مطلقًا، وعليه أيضًا ديون ومظالم وخيانات وسرقات وكذب وغش لأناس ولم تسامحه أربابها في الحياة الدنيا، ما حكمه في ذلك كله يوم القيامة؟

    - هل يعذب في قبره بسبب ذلك كله، أم عذابه في الآخرة فقط؟

    - وهل إذا تاب إلى الله تعالى في الحياة الدنيا من ذلك كله تقبل منه التوبة ولا يعذبه في قبره ولا في الآخرة أم لا؟

    من مات وعليه حقوق للعباد من قتل عمد، وديون، ومظالم، وخيانات، وسرقات، وكذب، وغش لأناس لم يسامحوه بها في الدنيا؛ يعاقبه الله تعالى عليها في الآخرة، وإن عذَّبه في البرزخ، فإن عذاب الآخرة هو الجزاء الأوفى الذي يكون بعد الحساب، وأما عذاب البرزخ فهو دون ذلك، ولعله مبني على ما تشعر به النفس من دنسها وخبثها وسوء تأثير الشرور والفساد والعصيان فيها.

    والتوبة قد تسقط عن التائب حقوق الله عز وجل، ولكنها لا تسقط حقوق العباد. والعقاب على حقوق العباد نوعان بَيَّنَهُمَا النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي وَقَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضِي مَا عَلَيْهِ أَخَذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» رواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة[1].

    [1] المنار ج26 (1925) ص502.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 670 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة