• شروط مكان الجمعة وعدد جماعتها وتقليد الظاهرية فيه

    هل صلاة الجمعة تصح داخل المعمل المشهور بفابريقة السكر عند السادة الشافعية، مع العلم يا سيدي بأن الفابريقة المذكورة في وسط أبنية، فمن الجانب الأيمن عزبة بناؤها ملصوق ببناء سور الفابريقة، ومن الجانب الأيسر عزبتان بين الأولى والسور مسيرة دقيقتين وربع، وبين الثانية والسور مسيرة خمس أو ست دقائق، وبين الجانب الغربي عزبة بينها وبين السور مسيرة دقيقة أو دقيقة ونصف، والعمال مضطرون لأداء الجمعة بالفابريقة من وجهين:

    الأول: أن ترك الجمعة كبيرة.

    الثاني: أنهم لا يمكنهم الخروج لأدائها بالمسجد، وعليه فهل تصح الجمعة على هذا التفصيل بالفابريقة أم لا؟ وهل يجوز أن يقلدوا قول داود وابن حزم بأن الجمعة كسائر الصلوات تصح ولو برجل وامرأة لا فرق بين فلاة وبلد أم لا؟

    شروط مذهب الشافعي في مكان الجمعة أن تكون أبنية فيها جمع تصح به الجمعة وهو أربعون رجلًا مقيمًا بشروطهم المشهورة في المذهب، أو يبلغهم صوت مؤذن عال في هدو من طرف بلد آخر يليهم، فإذا كانت المباني المتصلة بمعمل السكر تحوي من أهل الجمعة الذين تنعقد بهم أربعين رجلًا وجبت عليهم وصحت منهم.

    والواجب في الأحكام الاجتهادية أن يعمل كل مكلف بما قام عنده الدليل عليه منها، فإن عجز عن معرفة الدليل قلد من وثق بعلمه ودينه من أهل الاستدلال الأحياء أو الأموات.

    وداود بن علي وعلي بن حزم من أئمة الظاهرية منهم، وما روي عن الظاهرية من أن صلاة الجمعة كصلاة الجماعة تصح من اثنين فأكثر رواه الحافظ ابن حجر في شرح البخاري عنهم وعن النخعي عن أئمة التابعين والحسن بن يحيى.

    ويقرب منهم قول أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة باشتراط اثنين مع الإمام، وقول أبي حنيفة باشتراط ثلاثة مع الإمام، وقال بهذين القولين آخرون من المجتهدين، ولكن الحنفية يشترطون إقامة الجمعة في مصر تقام فيه الأحكام الشرعية.

    والتحقيق أنه لم يثبت في عدد الجمعة حديث، ولذلك قال هؤلاء بأن جماعتها كسائر الجماعات[1].

    [1] المنار ج27 (1926) ص419-420.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 677 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة