• حكم فتاة تدعو إلى مخالفة القرآن وتنكر بعض أحكامه

    ما رأي فضيلتكم في آنسة مسلمة تحرض النساء المسلمات على خروجهن عاريات الوجوه يسرن في الطرقات والأسواق أمام غير المحارم وتحثهن على التبرج والزينة لغير أزواجهن وآبائهن... إلخ، وما ورد في آية النور التي أولها: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: 31] إلخ.

    وتقول الآنسة المشار إليها: إن الشرع الإسلامي مُجحف بحقوق المرأة خصوصًا في مسألة الميراث، وتبيح لنفسها شرعًا جديدًا ملائمًا لرأيها تنادي فيه بتسوية المرأة بالرجل في الميراث..

    رأيي، بل حكم الله في الآنسة المسؤول عنها والموصوفة بأنها مسلمة أنها غير مسلمة، فإن المسلمة هي المؤمنة المذعنة قلبًا وقالبًا لكل ما جاء به خاتم النبيين محمد صلوات الله وسلامه عليه من أمر الدين، وإذا جاز أن يعصي المسلم ربه بعمل من الأعمال، لا يلبث أن يندم ويتوب منه، فلا يجوز عقلًا أن يصدر من مسلم إسناد الظلم والاجحاف إلى كتاب الله تعالى وتشريع ما يخالف نصًّا قطعيًّا فيه، وهو يعلم أنه فيه كمسألة الإرث المذكورة في السؤال، فإذا كانت هذه الآنسة ولدت من أبوين مسلمين ونشأت بين المسلمين ثم طرأت عليها هذه الضلالات، فالحكم فيها أنها قد ارتدت عن الإسلام قطعًا بإجماع المسلمين، وأنه لا يحل لمسلم أن يتزوج بها ولا ترث أبويها ولا غيرهم من ذوي القربى المسلمين ولا يرثونها.

    هذا حكم الإسلام القطعي، وسيقول الملاحدة من أمثالها: إن ما قالته من جور أحكام القرآن في تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث واستحسان إبطالها رأي من الآراء لا ينافي الإسلام ولا يقتضي الكفر به، كما قالوا في كتاب الشيخ علي عبد الرازق وغيره، وهذا الإسلام الجغرافي الذي يذكرونه هو غير إسلام القرآن والسنة، وقد وصفهم في هذه الأيام واحد منهم بأنهم يوَدّون وجود اختراع جديد ينسف به بيت الله تعالى الذي فرض علينا استقباله والحج إليه وهدم مكة كلها من حوله؛ لأنه وجد في الحجاز من أهان الوثن الذي يسمى بالمحمل المصري، ويدعي صاحب هذا القول أنه مسلم، وأن صاحب المنار لو ناظره في الإسلام لرجع خاسرًا صفقته ولم يربح شيئًا، فهذه الآنسة تعد عند هؤلاء من خيار المسلمين.

    ذلك بأن الدين عند هؤلاء الناس لقب وراثي سياسي وضرب من روابط الجنسية، وإن دين كل قوم ما هم عليه، فبدعة المحمل وبدعة الموالد وعبادة القبور، وبدع الأكل والشرب والفسق في المقابر تعد عندهم من ديانة المصريين، ومن يخالفهم فيها كأهل نجد يعد مخالفًا لهم في الدين، ويقترح بعضهم قتاله؛ لأنه مخالف لدين المصريين.

    والأمر العجيب أن الملاحدة الذين يقدحون في الإسلام بزعمهم أنه دين خرافات كغيره من الأديان الشركية يتعصبون في هذه الأيام للخرافات التي فشت في عوام المصريين باسم الوطنية، ويطعنون في الوهابية التي تنكر هذه الخرافات وتزيل منكراتها التي ثبت أنها مخالفة لنصوص الإسلام القطعية[1].

    [1] المنار ج27 (1926) ص425-426.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 682 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات