• استثمار أموال الزكاة وتوزيع الزكاة نقدًا أو عينًا

    يتوفر أحيانًا لدى لجنة الزكاة أموال من الصدقات أو من الكفارات والنذور، وتقوم اللجنة بتحري صرفها على مستحقيها المحتاجين المستحقين لتلك الأموال، فإذا كان الرصيد من هذه الأموال المتوفرة يفي بحاجة من يتقدم للجنة خلال فترة زمنية متوسطة قد تصل إلى السنة ويزيد عن حاجة من يتقدمون خلال هذه السنة أو أقل من السنة بقليل، فهل من الممكن استثمار هذه الأموال استثمارًا مأمونًا ومشروعًا على أن تعود الأموال وأرباحها قبل نهاية السنة ومن ثم توزع على المحتاجين وتتوسع مظلة المشمولين بالمساعدة بسبب هذا الاستثمار؟ ومن أمثلة الاستثمار المقصود أن نشتري من المال المتوفر والفائض عن الحاجة خلال فترة لا تزيد عن السنة بعد تجنيب ما يمكن صرفه للمحتاجين خلال السنة بحيث يشترى به تمر بسعر مخفض عن سعر بيعه في السوق لكون التاجر يراعي المقصود من المتاجرة بهذا التمر لمصلحة المحتاجين، فيخفض السعر مساهمة منه بدعم مشاريع اللجنة، ومن ثم تبيعه اللجنة بسعر قريب من سعر السوق، أو يقل عنه لسرعة تصريفه والاستفادة من ريعه لدعم أرصدة مشاريع اللجنة التي ينفق منها على المحتاجين.

    ومن الأمثلة أن تعلن اللجنة عن مشروع إفطار الصائمين بأن تحدد سعر الوجبة بدينار لمن يريد التصدق بإفطار صائم، إلا أن المطعم المتعهد بعد أن تتفاوض اللجنة معه بشأن طلب خفض السعر تصبح تكلفة الوجبة (700 فلس)، فالفارق يصل لمئات الدنانير بتعدد الوجبات المقدمة خلال الشهر، فإذا فاض عن التكلفة الإجمالية للمشروع بسبب تحديد الفرق بين مبلغ التصدق للوجبة وتكلفتها فإنه إما يدور رصيدًا لنفس المشروع للعام القادم، أو يحول للصدقات أو يصرف في باب الإطعام للفقراء، أيهما الأصح.

    مثال ثالث أخير: زكاة الفطر، وكما تعلمون بأنها تحدد بدينار للفرد قيمة صاع الأرز مثلًا، ولكن إذا اتفقت اللجنة مع تاجر قد يعطي الصاع بسعر نصف دينار مثلًا مساهمة منه لدعم مشاريع اللجنة، فهل نعامل الفائض كما في المثال الثاني أعلاه؟

    لا يجوز للمزكي أو جامع الزكاة أن يستثمر أموال الزكاة بأي طريق من طرق الاستثمار إذا وجد مستحق لها، ولكن عليه أن يدفعها لمستحقها، فإذا لم يوجد مستحق لها في الحال، فلا مانع من استثمارها بالطرق الشرعية المأمونة، وعليه أن يدفعها مع أرباحها لمستحقها عندما يوجد.

    وإذ فاضت هذه الأموال عن حاجة المستحقين لها في هذا العام في أحد مراكز الإفطار حولت إلى مركز آخر يحتاج إليه، فإذا لم يوجد فيجب ادخارها إلى العام القادم، لتنفق على إطعام صائمين آخرين، وذلك ما لم يوجد تفويض من المتبرعين بأن للجنة الحق في توجيه الفائض إلى مصرف آخر ينفقه عليه.

    وما تأخذه اللجنة من صدقات الفطر يجب عليها أن توزعه جميعه على المستحقين نقدًا أو عينًا، ولا يجوز لها أن تدخر منه شيئًا.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 5578 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة