• الإقراض بشرط منفعة

    عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد/محمود، ونصه:

    1- الصورة الأولى: أقوم بإقراض شخص ما مبلغًا من المال ويقوم هذا الشخص الذي يملك أرضًا بزراعتها بمالي لموسمين، موسم شتوي يحصد منه القمح، وموسم صيفي يحصد منه القطن، ويعطيني هذا الشخص مقابل هذا المال (10) أكياس من القمح ونصف طن من القطن ونيتي أن أستفيد من هذا المال الذي أقرضته.

    2- الصورة الثانية: أن أقرض مبلغًا من المال لشخص آخر مقابل أن يعطيني قطعة أرض أقوم بزراعتها لغاية تسديد المبلغ (أي طالما أن لي على بعض الناس أموالًا فأنا أستفيد من هذه الأراضي حتى يتم تسديد المبالغ المستحقة عليهم).

    3- الصورة الثالثة: أقوم بإقراض شخص مبلغًا من المال من أجل زراعة قطعة أرض وأستفيد من هذه القطعة بأن أشتري منه قمحًا بقيمة أرخص من سعر السوق بعد أن الزرع قد نمى على وجه الأرض قبل حصاده بفترة طويلة، وبعد أن يتم حصاده أستلم محصولي بنفس القيمة المتفق عليها قبل الحصاد، على سبيل المثال: (أشتري الطن بمبلغ (8000 ليرة) وعند حصاده أبيعه بـ (10.500 ليرة تقريبًا) وفي حال فساد هذا الموسم يضمن لي صاحب الأرض أن يعطيني نفس الكمية في الموسم القادم، فما حكم فعلي هذا؟ 4- الصورة الرابعة: يقوم تاجر ببيع أكياس من القمح لبعض الناس بالأجل على أن يعطوه ثمن هذه الأكياس بقيمة أعلى من الثمن المعجل الموجود في السوق، ويستلم هذا التاجر سعر هذه الأكياس مؤجلًا في موسم يرتفع سعره فيه، فما حكم هذا الفعل؟ أفتونا مأجورين.
     

    1- ما قدمه المستفتي للمزارع إن كان قرضًا، فإن القرض يرد بمثله فقط دون زيادة، وأي زيادة تكون ربًا، والربا محرم شرعًا، أما إن كان ما قدمه ثمنًا لما يشتريه منه عند الحصاد من قمح أو قطن أو غيرهما فإنه يكون عقد سلم، والسلم يقدم فيه الثمن، ويؤخر المبيع إلى حين الحصاد، وقد أجاز الفقه الإسلامي هذا العقد، بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ أو وَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».

    والله أعلم.

    2- هذه الصورة هي صورة رهن، فالأرض رهن عند المقرض ضمانًا لاستيفاء حقه منه، غير أن منافع الرهن كلها للراهن، وليست للمرتهن لحديث: «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» رواه البيهقي من حديث أبي هريرة.

    3- الصورة الثالثة إذا كانت عبارة عن قرض بشرط شراء القمح منه بالسعر المذكور في السؤال كما هو متبادر من الاستفتاء فهو قرض محرم أيضًا، لأنه قرض مشروع فيه نوع نفع، والقاعدة الفقهية تقول: (كل قرض جر نفعًا فهو ربا) فيحرم لذلك، وإن كانت عبارة عن ثمن بيع سلم وليس قرضًا، فهو جائز إذا استوفى شروط بيع السلم، وهي قبض رأس المال في مجلس العقد، وأن يكون المبيع محدد الكمية والجنس والنوع ومكان التسليم وتاريخه، وأن لا يكون المبيع من الزرع محددًا بأرض معينة.

    4- الصورة الرابعة هي بيع بالأجل بثمن أكثر من المعجل، وهي جائزة إذا استوفت شروط البيع الشرعية العامة، من تحديد الثمن، وتحديد الأجل، وعدم اشتراط زيادة الثمن عند التأخر في وفاء الثمن في مواعيده المحددة.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 5669 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة