• طلاق المخطئ وغير القاصد

    أنا رجل سريع الغضب، وفي أكثر الأحيان يعميني الغضب عن فعل أو قول الصحيح، مما يجعل هناك خللًا في أفعالي وأقوالي، وانعدام تمييز وانعدام إدراك في حالة الغضب.

    تزوجت بتاريخ 15/5/2001 من (هدى) وفي شهر أغسطس من نفس العام حدث بيننا شجار كنت قد غضبت فيه لكن لم أفقد تمييزي وطلقتها، وراجعتها في نفس الليلة بعد أن زال الغضب عني، وبعد ذلك بأربعة شهور حدث بيني وبينها شجار، وبينما أنا أتشاجر معها وأوجه الكلام لها كنت أريد أن أقول لها شيئًا، وإذا بكلمة الطلاق (أنت طالق) تخرج من فمي وأنا لم أكن حتى أفكر فيها، ولا أنويها إنما كنت مخطئًا، دون قصد لها أو تمييز، فظننت أنها طلقة واقعة فراجعتها بناء على هذا الظن، وبعد هذه الحادثة بستة شهور كانت في بيت أهلها وكنت ذاهبًا إليها لنخرج للنزهة سويًا معًا، فحدث بيني وبينها موقف أثارني وأغضبني، فدخلت إلى البيت فخرج شقيقها وتدخل بيننا فأثار تدخّله غضبي أكثر، وإذ به يلقي كلامًا مستفزًا، ففقدت تمييزي وإدراكي فقلت لها: أنت طالق، وكنت حينها أصرخ بصوت عالٍ، وحين زال عني الغضب قيل لي إنك طلقتها، فأنكرت أولًا لأني لا أذكر ما قلته كله، وبعدها راجعت نفسي (هل قلت لها أنت طالق؟) فلم أذكر ذلك، ولكنهم أكدوا لي ذلك، وكل ما أذكره أني كنت غاضبًا بشدة وصدقتهم وقلت: إن كنت قلتها فإني أقسم بالله العظيم أني كنت غير مدرك ولا واعٍ ولا مميز بسبب غضبي الجامح، مع العلم أني لم أكن كارهًا لزوجتي في يوم من الأيام، وبيننا طفل زاد من حبي لها، وكذلك زوجتي لا تكرهني، وهي تعلم عن حالات الغضب الجامح التي تنتابني، وأني لا أقصد ما أقول أو أفعل وأنا غاضب، وأني لا أكون فيها مميزًا لأقوالي وأفعالي، مع العلم أني رجل محافظ على الصلاة وقراءة القرآن الكريم وأخاف الله، ولا أكذب ولا أقسم بالله كذبًا أبدًا، والسؤال سيدي هو: هل تقع طلقاتي على زوجتي مع توفر عناصر الغضب الشديد وعدم التمييز وعدم الإدراك بسبب الغضب الجامح؟ وجزاكم الله عني وعن المسلمين كل الخير.

    دخل المستفتي إلى اللجنة وقال إنه طلق زوجته في المرة الأولى بعد أن ضربها بشدة، وكان قاصدًا الطلاق، وراجعتها بعدها بربع ساعة تقريبًا.

    أما المرة الثانية فكان يريد أن يطردها من البيت فلفظ الطلاق خطًا من غير قصد، وراجعها.

    وأما المرة الثالثة فأكد أنه لم يعلم بأنه قال كلمة الطلاق، وأكد أنه كان في قمة الغضب وغير واعٍ.

    ثم دخلت الزوجة إلى اللجنة ووافقته فيما قال -إجمالًا- ذاكرةً أن المرتين الثانية والثالثة كانتا متساويتين في شدة الغضب، بخلاف المرة الأولى التي كانت أقل منهما غضبًا.

    وقع من المستفتي على زوجته في المرة الأولى طلقة رجعية أولى وقد راجعها في العدة بمتابعة الحياة الزوجية، ولم يقع منه طلاق في المرتين الثانية والثالثة لأنهما -كما قال- كان فيهما في حالة غضب شديد وأن الطلاق تفلت منه، وعليه فإن زوجته تبقى معه على طلقتين.

    والله أعلم.

    وقد نصحتهما اللجنة بتقوى الله تبارك وتعالى، وبحسن العشرة، وأهدتهما كتاب: (نحو أسرة مسلمة سعيدة).

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 5752 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات