• استفادة الذرية من وصية الخيرات وهل يدخل الوقف في الوصية؟

    تم شراء قطعة أرض لبنائها منذ 25 سنة، وجعلها وقفًا لله للخيرات والذرية، ولكن نظرًا لظروف معينة لم يتم تسجيلها حتى الآن باسمه، وحين رأى هذا الشخص أن هذه الأرض لن يتم الاستفادة منها في البناء وعمل الخير سجل ثلث أملاكه وقفًا للعمل الخيري.

    السؤال الأول: هل يمكن بيع تلك الأرض وإخراج ثلثها، مع العلم أن الثلث الحالي فيه عقار وأموال ولله الحمد والمنة؟

    السؤال الثاني: في الوصية المسجلة يصرف الثلث في الأعمال الخيرية وللمحتاج من الذرية، مع العلم بأنه في أكثر من مجال قد قال: إن ثلثي لعمل الخير وللذرية، والسؤال هو ما مدى الحاجة في هذه الحالة التي يمكن عندها إعطاء أحد الذرية من الوقف؟

    السؤال الثالث: القائم على الوقف هل يستطيع أن يأخذ لنفسه مقابل القيام؟ وكم؟ شاكرين أفضالكم ودمتم.

    وبعد أن اطلعت اللجنة على الاستفتاء وعلى مرفقه، وهي عبارة عن وصية صادرة عن وزارة العدل، ونصها: انتقلت أنا/ محمد الموظف في المحكمة الكلية إدارة التوثيقات الشرعية، وذلك بأمر من القاضي/ عبد اللطيف إلى منطقة الرقة وذلك بشأن وصية فهيد، وبعد مقابلته بالمنزل كان سليم العقل والتمييز، وأقر قائلًا: إني أوصي بثلثي من جميع مخلفاتي حين وفاتي على يد ابني مبارك ينفقه في وجوه الخيرات والمبرات وعمل الإحسان، وفي كل فعل خيري يعود نفعه علي بعد موتي، وإذا احتاج أحد من أبنائي من الذكور والإناث إلى شيء من مال هذا الثلث فلهم الحق أن يأكلوا منه بالمعروف، من غير سرف ولا تقتير، وأذن الموصي فهيد للموصى له مبارك أن يوصي من بعده على الثلث المشار إليه في هذه الوصية أخاه ناصرًا، وبناء على طلبه حرر هذا الإعلام.

    دخل المستفتي فقال: والدي هو الموصي وأنا ولده مبارك، والدي أوقف الأرض قبل مدة طويلة تقرب من خمسين سنة، وأنا لم أحضر كلامه، وكانت نيته أن يبنيها ويجعل ريعها وقفًا فلم يقدر على البناء لظروف حتى مات، ثم كتب قبل وفاته وصيته لعمل الخير والذرية، فهل أستطيع أنا أن أبيع هذه الأرض وأتصرف بها؟ سألته اللجنة: هل ألغى والدك الوقف بالوصية؟ قال: لا، إنه أوقفها شفويًا من غير ورقة، وكلنا نشهد على ذلك، لكنه في حياته أوصى بالثلث بالعبارة القديمة التالية (طعمي على يد مبارك)، قال طعمي ولم يفصل، والعرف يحدد ذلك بالحج والعمرة والأضحية وغير ذلك من أعمال الخير المتداولة، وأنا أريد أن أعرف أوجهًا أخرى لمصارف الخير، وكذلك أريد أن أعرف هل أستطيع أن أنفع الذرية من الثلث؟ وهل يستطيعون الاستفادة منه؟ مع أن نص الوصية عند الحاجة والفقر، وكذلك القائم على الوصية هل يأكل منها بالمعروف أجرة يأخذها من الثلث لقاء عمله فيه وتنميته؟ وسألته اللجنة هل على الوقف شهود؟ قال نعم، هل رجع عن الوقف؟ قال: ما عندنا خبر أنه رجع، هل له أملاك أخرى غير الأرض؟ قال: نعم.
     

    1- إذا ثبت الوقف بالبينة أو توافق الورثة ولم يثبت رجوع الواقف عن وقفه للأرض فتبقى موقوفة، وتخرج عن التركة ولا تدخل في الثلث، ووصيته بثلث التركة صحيحة إذا استوفت شروطها الشرعية، وتخرج من التركة المتبقية بعد إخراج الأرض الموقوفة منها إذا لم يثبت رجوعه عن وقفها، أما إذا ثبت رجوعه عن وقف الأرض فإن الأرض عند ذلك تعد من التركة ويجعل ثلثها وصية.

    2- الوصية المذكورة وصية للخيرات وليست للذرية، ويجوز الصرف منها على الذرية الفقراء المستحقين للزكاة بصفة الحاجة فيهم وليس بصفة القرابة، ويصرف منها على الفقراء والمساكين وطرق البر العامة كما جاء فيها.

    3- القائم على الوقف أو الوصية الأصل فيه أن يكون متبرعًا بدون أجر، فإذا أبى إلا الأجرة جاز له أن يأخذ من غلة الوقف أو مبلغ الوصية أجر المثل بموافقة القاضي.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 5802 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة