• الطلاق الثلاث باللفظ الواحد

    نسألكم سيدي في رجل طلق زوجته ثلاثًا دفعة واحدة، يقع ثلاثًا أو واحدة؟ وهذا الأمر وقع عندنا وأفتانا شخص بأن الطلاق يقع واحدة.

    ونسب الفتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ولم يُرنا الفتوى، والآن مرادنا الإفادة منكم إن كان هذا حقًّا، فالحق أحق أن يتبع.
     

    أصل المسألة خلافية، فجمهور العلماء على أن من طلق زوجه ثلاثًا بلفظ واحد يقع عليه ثلاث طلقات ولا تحل له بعد ذلك إلا إذا تزوجت بعد انقضاء عدتها زوجًا آخر ودخل بها وواقعها ثم مات عنها أو طلقها.

    وذهب آخرون إلى أنه لا يقع عليه في هذه الحالة إلا طلقة واحدة.

    وقد كان شيخ الإسلام يفتي بوقوع الواحدة، وكذلك تلميذه العلامة ابن القيم وهذا الذي نعتقده ونختاره كما بيناه في تفسير الآية من سورة البقرة.

    وقد وضع بعض العلماء بمصر عدة مسائل بصفة مواد قانونية للعمل بها في المحاكم الشرعية، منها الحكم في الطلاق الثلاث باللفظ الواحد بطلقة واحدة رجعية.

    فاعترض عليه جمهور علماء الأزهر وأقره بعضهم ودافع عنه.

    وقد ذكرتم أن علة عدم ثقتكم بالمخبر لكم بفتوى شيخ الإسلام من مشايخ الطريق بأنهم إلى دين النصرانية أقرب لحبهم الغلو في التعظيم إلخ.

    وهذا خطأ منكر بهذا الإطلاق والتعميم، فأهل الطرائق ليسوا أشد حبًّا للتعظيم من غيرهم من طبقات وجهاء الناس كالحكام والعلماء والأغنياء.

    نعم إن هذه الطرائق مشتملة على بدع كثيرة محرّمة، وبعضها لا يخلو من الشرك الصريح، ولكن أتباعها متفاوتون في اتباع هذه البدع فمن مقل ومكثر، ومنهم من يتقي الكذب ولا سيما في الشرع كما يجب، فإطلاقكم خطأ[1].

    [1] المنار ج28 (1927) ص512.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 716 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات