• اتهام الأشخاص والمؤسسات دون دليل

    أرجو التكرم بإفادتي عن الحكم الشرعي فيمن يلقي التهم ويتهجم على الأشخاص والمؤسسات من خلال وسائل الإعلام بغير دليل أو بينة.

    التهجم على الأبرياء من أشخاص ومؤسسات في وسائل إعلام وغيرها من غير دليل نوع من أنواع الغيبة والبهتان والشتم والاعتداء، وكل ذلك حرام في الشريعة الإسلامية، ولا يجوز للإنسان أن يتهم إنسانًا آخر مسلمًا كان أو غير مسلم بشيء إلا إذا كان لديه الدليل على ذلك، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ[٦]﴾ [الحجرات: 6]، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[١١]﴾ [الحجرات: 11]، وقال أيضًا: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا[٥٨]﴾ [الأحزاب: 58]، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ[١٢]﴾ [الحجرات: 12]، وقال أيضًا: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ[١٩٠]﴾ [البقرة: 190]، وقال صلى الله عليه وسلم: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ»، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ» رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: «مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ»، قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: «نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ» رواه مسلم، وقال أيضًا: «سِبَابِ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» رواه البخاري، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» رواه مسلم وغيره.

    وقد شرع الإسلام معاقبة من يتهجم على الأشخاص بغير دليل بعقوبة تعزيرية، تقدر بقدر ما يراه رادعًا ومانعًا من العود لمثله.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 5848 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات