• نبش القبور للتعرف على أصحابها

    نرجو التكرم شاكرين بإفادتنا برأي هيئة الفتوى في نبش القبور؟ وهل إذا تم هذا لمعرفة شخصية ‏الميت يجوز كما يحدث الآن لمعرفة مصير الأسرى في مقبرة (...) وغيرها؟

    كرم الله تعالى الإنسان حيًا وميتًا، فقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا[٧٠]﴾ [الإسراء: 70]. وعليه فقد حرم ‏الفقهاء نبش القبور بعد دفن الموتى فيها، حفظًا لكرامتهم، ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم: ‏‏ «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ، كَكَسْرِهِ حَيًّا» رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد، فإذا اقتضت الضرورة أو ‏المصلحة الغالبة ذلك جاز النبش توفيرًا للمصلحة، وعلى قدرها، للقاعدة الفقهية الكلية: ‏‏(الضرورات تبيح المحظورات) والقاعدة الكلية: (الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو ‏خاصة).

    ‏ وعليه: فإن اللجنة ترى أنه لا مانع من أن تقوم السلطات المختصة بنبش القبور المشار إليها ‏لمعرفة أصحابها ومطابقتها لمعرفة مصير الأسرى، كما ترى جواز نبش القبور الجماعية التي ‏يعرف بعض أصحابها ويكون فيها من هو مجهول الهوية للتحقق من شخصيته، وذلك لما في هذا ‏كله من المصلحة الغالبة، ثم إن هنالك مصالح كثيرةً قد تترتب على التأكد من موت إنسان معين، ‏منها قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه، وتقسيم تركته، وغير ذلك. ‏ إلا أن اللجنة توجب على الجهات الرسمية المختصة التي تقوم بهذا النبش أن تحافظ -قدر الإمكان- ‏على كرامة الموتى، وتبتعد عن كل ما يعدّ امتهانًا لهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على ‏صحة الأحياء من جراء ذلك -على قدر الإمكان- كما توجب نقلهم وإعادة دفنهم في المقابر المعدة ‏لذلك بعد تحقق المصلحة بعد النبش حفاظًا على كرامتهم.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 5918 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة