• الزواج ممن زنا بها من قبل

    كنت أدرس في روسيا، وتعرفت على فتاة روسية غير مسلمة، ساعدتني في وقت الشدة، وزنيت بها، ثم بعد ذلك قررت أن أتزوجها واشترطت عليها الإسلام ‏فأسلمت، لكني اكتشفت أنها مارست الجنس وزنت من قبل، لذا أفكر في طلاقها أحيانًا، وأحيانًا أخرى أقول: عفا الله عما سلف، فالمهم أنها مقلعة عن ذلك الآن، ‏وأسأل عن الآتي: ‏ - هل أقدم على الطلاق لما حصل منها سابقًا أم أبقيها زوجة لي، علمًا بأنها الآن تصلي وتصوم وتتلقى مني تدريجيًا بعض تعاليم الإسلام وهي مقتنعة بذلك؟ ‏ - كيف أقنع والديّ بقبول زواجي بها، حيث إني لم أخبرهم به بعد، علمًا بأنهم يعلمون بمصاحبتي هذه الفتاة؟ ‏ - هل يمكن أن أصلي معها، أم يجب أن يصلي كل منا منفردًا؟ ‏ - ما مسئوليتي تجاهها، علمًا بأنها لا تعرف العربية، هل يجوز لي شراء ترجمة للقرآن باللغة الروسية لتقرأها؟ ‏ - ما حكم زناي بها قبل عقد النكاح؟ وماذا أفعل لو رفض والداي وعارضا زواجي بها، هل أطلقها إرضاء لوالدي أم أبقيها عندي وأعصي أمرهما؟

    ما دامت الفتاة قد تابت توبة نصوحًا عن الزنا والموبقات الأخرى، وحسن سلوكها، وأسلمت، فلا مانع من الزواج منها، وما دام قد تم العقد عليها مستوفيًا ‏لشروطه الشرعية، فهو عقد صحيح، وتترتب عليه جميع أحكامه الشرعية، وواجب الزوجين في هذه الحال المداومة على التزام الأحكام الإسلامية وتطبيقها ‏في حياتهما وسائر تصرفاتهما، وأن يقوم كل منهما قِبَل الآخر بواجباته الزوجية الشرعية، ويعامله المعاملة الحسنة اللائقة بالمسلم.

    ‏ - على المستفتي أن يوضح لوالديه سلامة سلوك الفتاة المذكورة، وإسلامها وتوبتها التوبة النصوح التي يمحو الله تعالى بها الذنوب والخطايا، ويطلب منهما ‏الموافقة على زواجه منها ومباركته، وذلك بكل السبل والطرق المتاحة لديه، بالحكمة والروية، ويحتمل منهم ما قد يوجهانه إليه من اللوم بصبر وأناة.

    ‏ - ولا مانع من أن تصلي مع زوجتك الصلوات الخمس بجماعة بقدر الإمكان، فتكون أنت الإمام وهي المقتدية بك، وبذلك تكسبون ثواب صلاة الجماعة التي ‏تعدل عند الله تعالى (27) صلاة من صلاة المنفرد، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» رواه ‏البخاري، ولكن لا ينبغي أن يحول ذلك بينك وبين صلاة الجماعة في المسجد كلما تمكنت من ذلك.

    ‏ - مسئوليتك نحو زوجتك أن تحسن معاشرتها، وأن تعلمها أحكام الإسلام شيئًا فشيئًا، مبتدئًا بأحكام العقيدة والتوحيد، ثم العبادات، من صلاة وصوم وزكاة ‏وحج وما إليه، ثم الأحكام الأخرى، على قدر الإمكان، ثم اللغة العربية، وبخاصة آيات من القرآن الكريم تصح بها صلاتها، ولا بأس بأن تشتري لها تفسيرًا ‏للقرآن الكريم باللغة التي تعرفها وتتقنها، لتقرأ فيه وتتعلم منه أحكام الإسلام، ولا بأس بأن تشتري لها وتسمعها بعض شرائط الدروس الدينية المأمونة، لتتعلم ‏منها أحكام الإسلام وأخلاق المسلمين.

    ‏ - زناك بها قبل الزواج منها معصية، وهي من الكبائر، إلا أن باب التوبة منها مفتوح أمامكما، وما دمتما قد أعلنتما التوبة النصوح، وندمتما على ما فرط ‏منكما، وعزمتما على عدم العود إليه، فأرجو أن يكون الله تعالى قد قبل منكما هذه التوبة وعفا عنكما، والعقد عليها بعد هذه التوبة صحيح إن شاء الله تعالى، ‏مادام مستوفيًا لشروطه الشرعية، وعليك إقناع والديك بها قدر إمكانك، وبكل الوسائل المتاحة إليك، بحكمة وروية، واحرص على إنشاء علاقة ود ومحبة ‏بينها وبين والديك بقدر ما تستطيع، ولا يجوز لك طلاقها إذا طلبا منك ذلك ما دامتْ لم تقترفْ ذنبًا يستحق الطلاق، ولا تكون عاصيًا لهما بهذا الرفض ما دام ‏الرفض مهذبًا ومبررًا، ولا يمنع صحة الزواج هذا عند كثير من الفقهاء عدم توفر موافقة والد الفتاة أو ولي أمرها على زواجك منها، ما دامت هي راضية ‏بذلك، وهي بالغة رشيدة، والعقد مستوفٍ لشروطه الشرعية الأخرى، والحديث الشريف المذكور في هذا الشأن استدل به من اشترط موافقة الولي على ‏الزواج، كما احتج من لم يشترط موافقة الولي على زواج البالغة بأحاديث أخرى صحيحة.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 6075 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات