• ترجمة محمد علي الهندي للقرآن

    هل يجوز العمل بتفسير مولاي محمد علي الهندي الذي فسَّر به القرآن باللغة الإنكليزية أم لا؟ وقد ترجمه باللغة الملاوية الحاج عثمان جوكرو أمينوتو (IJokroaminoto) وقد صار النزاع بين الجاويين في أمر هذا التفسير، فأكثرهم اعترضوا عليه، ولكن قال المترجم: إنه لم يَرَ أحدًا بيَّن خطأ هذا التفسير، ولهذا أرجو أن تبدوا رأيكم فيه، نعم قد علمت أن مفتي مصر وبيروت لم يأذنا بإدخال هذا التفسير الإنكليزي فيهما، ولكن عدم إذن المفتيين في ذلك لم يكن كافيًا لإقناع الناس بعدم جواز العمل به.
     

    الظاهر أنكم تريدون من العمل بهذا التفسير الاعتماد على ما بيَّن به معاني التنزيل من أحكام العبادات والمعاملات أو ما هو أعم من ذلك كالاعتماد عليه في العقائد الدينية، ولا يمكن أن يفتي بهذا إلا من قرأ هذا التفسير أو الترجمة التفسيرية كلها، ورأى أن صاحبها لم يخرج فيها عن شيء من القطعيات التي أجمع عليها المسلمون، أو جرى عليها جمهور السلف الصالح ولم يشذ عن مدلول الألفاظ العربية فيما ليس بقطعي، والمشهور أن صاحبه محمد علي هذا من القاديانية، وأنه حرَّف بعض الآيات المتعلقة بالمسيح لأجل الاستدلال بها على كون ميرزا غلام أحمد القادياني هو المسيح المنتظر، هذا هو سبب منع شيخ الأزهر ومفتي بيروت لإدخال المصحف الشريف المطبوعة معه هذه الترجمة الإنكليزية إلى مصر وسورية لئلا يضل المسلمون بهذا التحريف، وقد ذكرت هذا في الجزء التاسع من تفسير المنار، والطائفة القاديانية مارقة من الإسلام تدّعي الوحي لمسيحها الدجال وخلفائه، ولهم في تحريف القرآن مفاسد لم يسبقهم إليها دعاة الباطنية من زنادقة الفرس وغيرهم، ومنها أنهم يزعمون أن سورة الفاتحة تدل على استمرار الوحي الإلهي إلى آخر الزمان، وقد رددنا على دجالهم في حياته وبيَّنا ضلالهم بعد موته مرارًا في مجلدات المنار المتعددة.

    وعندي أنه لا ينبغي للمسلمين أن يعتمدوا على هذا الترجمة ولا غيرها في فهم القرآن والعمل به، وإنما ينتفع بهذه التراجم في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام ممن لا يعرفون العربية ويعرفون لغة الترجمة، وراجعوا كتابنا ترجمة القرآن في هذا الموضوع فهو يغني عن الإطالة هنا في هذه المسألة[1].

    [1] المنار 29 (1928) ص269-270.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 742 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات