• توبة التائب من جميع الذنوب

    هل تقبل توبة التائب إذا تاب من الذنوب الصغيرة والكبيرة كالقتل والزنا واللواط وشرب الخمر والديون والسرقة والخيانة والكذب والغش والظلم وغير ذلك، ولا يعذب في القبر ولا في الآخرة أم لا؟

    التوبة واجبة من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، ومتى كانت صحيحة نصوحًا كانت مرجوة القبول، ولكن حقوق العباد لا تُغفر بالتوبة وحدها، بل لا بد معها أو لصحتها من ردها إلى أصحابها إن كانت أعيانًا أو إرضائهم في مثل الغيبة.

    فعلم من هذا أن من كان لأحد عليه مال أخذه منه بغير حق -كالسرقة والخيانة والغش والدَّين الربوي وغيره- فإن توبته لا تصح من هذه الذنوب إلا إذا أرجع هذا المال إلى صاحبه أو لورثته من بعده، فإن تعذر ذلك بانقراضهم أو عدم العلم بهم فليتصدق بذلك المال، وإلا كان غاشًّا نفسه وخادعًا لها بدعوى التوبة.

    ولا يمكننا في جواب هذا السؤال أن نبين حقيقة التوبة وشروطها بالتفصيل، فعلى الصادق فيها أن يراجع هذه الأحكام في الكتب الخاصة بذلك، ومن أهمها كتاب الزواجر لابن حجر المكي الهيتمي، وأول الجزء الرابع من الإحياء للغزالي، ومدارج السالكين لابن القيم[1].

    1) المنار ج30 (1929) ص188.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 796 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات