• تعليم أبناء المسلمين وبناتهم في المدارس الأجنبية من إلحادية وتبشيرية

    إن في مصر -بل في جميع البلاد الإسلامية- مدارس أجنبية أنشئت للدعاية إلى الإلحاد أو المسيحية ومقاومة الإسلامية، وآثارها الفاسدة ظاهرة للعيان، فما السبب الداعي لانكباب المسلمين عليها، ووضع أبنائهم وبناتهم تحت نيرانها وضلالها، حتى أنه يبلغ عدد البنات المسلمات في هذه المدارس مبلغًا عظيمًا، رأيت ذلك وأنا في مصر، ورأيتهن لابسات القبعة «البرنيطة» سافرات عن وجوههنّ وغير ذلك، فما الواجب على المسلمين تجاه هذه الحالة؟

    تقدم أن أحد سببي فشو الإلحاد والإباحة في المسلمين، تعلمهم في هذه المدارس مع تركهم لتعلم دينهم وتربيتهم، وأما سبب انكبابهم عليها فثلاثة أمور:

    1- الشعور العام بأن ما فيها من العلوم والفنون ضروري للحياة المدنية الراقية في هذا العصر.

    2- الجهل بما فيه من الضرر والفساد الديني والقومي مع ظهور نتائجه.

    3- عدم وجود حكومة إسلامية أو جمعيات إسلامية راقية تكفل لهم تحصيل ما يشعرون بأنه لا بد منه من العلوم والفنون على الوجه الذي يُرجى نفعه، ويُؤمن ضرره، بإنشاء مدارس راقية في تعليمها وتربيتها ونظامها، تشتمل على التعليم في جميع مراتبه لجميع العلوم النافعة.

    وما وجد من المدارس الإسلامية، لبعض الأفراد أو الجمعيات، لم يقصر المسلمون في الإقبال عليها، وإن لم تبلغ درجة الكليات والجامعات الأجنبية في استعدادها ومرغباتها.

    وهنالك سبب رابع هو أعم الأسباب، وهو التقليد والتيار الاجتماعي الذي يجرف الجماهير، إلى حيث لا يعلمون من المصير، وقد سألت رجلًا عطارًا: لمَ ترسل ابنتك إلى المدرسة وما تقصد أن تستفيد منها؟ قال: لا أدري! أنا أعمل كما يعمل الناس[1].

    [1] المنار ج30 (1929) ص510.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 807 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات